التجاوز على حقوق الكاتب

كتبت الأسبوع الماضي عن معاناة الكاتب من الضغوط الاجتماعية التي تكبح بعضاً من انطلاقته التعبيرية والكتابية، واليوم أكتب لكم أمثلة عما هو أسوأ من ذلك ويتمثل في تجاوز الآخرين على جهود الكاتب دون اعتبار أدبي أو معنوي للحقوق المتعارف عليها في الكتابة والبحث.

هذا بروفسور وعميد كلية يشار إليه بالبنان، وجد في بعض مقالاتي أفكاراً مفيدة أو جيدة، وبدلاً من أن يستفيد منها كمرجع يشير إليه في ابحاثه أو مشاريعه الادارية لا يستحي ولا يتردد في أن يأخذ المقال بالنص ويغير فيه قليلاً ثم يقدمه كمشروع إداري باسمه. ليس ذلك فقط بل يمتد سوء الكيل إلى أن يدعي بأنه الملهم لما يكتبه الكاتب حينما يواجهه أحد المعنيين بأن ماورد في ذلك المشروع الاداري سبق وان قرأ مثله بإحدى الصحف. المضحك المبكي أن ادعاء ذلك البروفسور بأنه صاحب كثير من الافكار التي أكتبها امتد لمواضع كتبت قبل أن أتعرف عليه وامتدت لمواضع كتبتها اثناء بعثتي الدراسية وفي فترة لم اشاهد ذلك البروفسور لعدة سنوات..

طبعاً هو فخر لي أن يستعين أستاذ جامعي ببعض أفكاري لكن أن ينسبها لنفسه وأن يشيع للآخرين بأنه الملهم لكل ما أطرحه فذاك أمر مؤسف صدوره، فمابالنا حين يصدر عن أستاذ جامعي…

المثال الثاني يتمثل في سطو كاتب بسرقة جزء من إحدى مقالاتي ونشره باسمه دون إشارة أو تنصيص، والمؤلم أنه محرر بصحيفة مرموقة يفترض فيه أن يكون الاكثر أمانة من غيره بصفته الرقيب على ما ينشر بملحقه المعني بالتدريب واقتصاديات التعليم. الغريب انني حادثت ذلك المحرر الهمام في محاولة لالتماس العذر له على ما حصل فكانت الاجابة، الأقبح من الذنب، بأنه قارئ متابع لما أكتبه وربما تأثر بما أكتبه. هل يصدق أن يصل التأثر حد التطابق في النص؟

المثال الثالث يتمثل في تلقف الفكرة التي تكتبها وإعادتها من قبل بعض الكتاب دون الاشارة إلى من سبق ان طرقها قبل ذلك. هذا التوجه بكل أسف سائد في صحافتنا حتى أنك تجد الافكار مكررة. عادة يسعدني تداول الآخرين لأفكاري وترسيخها لدى القراء، ولا غبار في ذلك لكن الذوق الكتابي يتطلب أن نشير إلى أن هذه الفكرة أو الرأي أو الموضوع سبق التطرق إليه من قبل الكاتب (الفلاني) او الجريدة (الفلانية) فذاك سيكون أجمل. طبعاً هناك توارد خواطر وهناك مواضيع سائدة تجعل المواضيع متشابهة في موضوعها وأحياناً معالجتها، وهذا أمر طبيعي يحدث حتى معي وأنا الشاكي هنا، لكن أتحدث عن التطابق في الأفكار واتحدث عن كتاب تراهم وكأن لا جديد لديهم سوى قراءة ما تكتبه وإعادة صياغته بشكل متكرر…

المثال الأخير يتمثل في مواقع الانترنت، حيث تعود بعضها نسخ المقالات وعرضها بتلك المواقع أو المنتديات، لابأس في ذلك حين يشار إلى المصدر وبأن المقال مأخوذ من موقع جريدة الرياض، مثلاً، لكن المزعج أن ينسخ المقال فينشر وكأنه كتب لذلك الموقع، وهذا يوحي لقراء الموقع بأن الكاتب مشارك معهم بالموقع. أفاجأ كثيراً بأن أجد بعض مقالاتي منسوخة بمواقع الانترنت وأفاجأ بالسؤال: هل أنت عضو بالموقع أو المنتدى، الناقل لمقالاتي دون الاشارة لمصدرها (جريدة الرياض)…

لم أذكر الأشخاص/ الجهات أعلاه لأنني لا أقدم شكوى شخصية هنا، بقدر ما ألفت الانتباه إلى هذه الظواهر المزعجة تجاه حقوق الكاتب وأدبيات النقل والكتابة.

أضف تعليق