طلاب الجامعة

    وأمام اتهام طلاب الجامعة بتحيزي في طرح هموم أعضاء هيئة التدريس بالجامعات، أجد من حقهم أن نطرح بعض همومهم ذات الطابع العام و الأكاديمي، ونحن نعتقد بأنها مسؤولية الجامعة سماع وجهة نظر طلابها والحرص على راحتهم لا معاملتهم دائماً بأنهم صغار يجب أن لا تتجاوز حدودهم قاعة الدرس وتجاوز الامتحانات..

الإرشاد الأكاديمي يعتبر ضرورة ملحة في الدراسة الجامعية، ويفترض أن يكون لكل طالب أو مجموعة من الطلاب مرشد أكاديمي يتولى متابعة مسيرتهم الدراسية وغيرها من الأمور الأكاديمية والإدارية ذات العلاقة بالتحصيل الأكاديمي للطالب. هذه تعتبر مسلمة في التعليم العالي، ولكن للأسف فإن بعض جامعاتنا غيبت دور المرشد الأكاديمي، فتاه الطلاب في أمور أكاديمية وتنسيقية أدت في حالات إلى تأخر البعض منهم دراسياً، بل وتأخر تخرج البعض بسبب تعارضات وإشكالات كان يمكن تلافيها منذ البداية لو وجد المرشد الأكاديمي الذي يقف إلى جانب الطالب المسكين . لقد أصبحت المدرسة المتوسطة بوجود المرشد الاجتماعي أحسن حالاً من الجامعة التي غاب فيها المرشد الأكاديمي والاجتماعي معاً …

من حق الطلاب الأدبي والمعنوي والأكاديمي أن يوجد لهم داخل مبنى كليتهم مقر للاستراحة أو كافتريا يقضون بها أوقات الفراغ فيما بين المحاضرات ويستمتعون بالجوانب الاجتماعية داخل مقر دراستهم، بل أن المفترض أن يكون لكل قسم قاعة طلابية تخدم الغرض الاجتماعي والأكاديمي معاً للطلاب بالقسم. للأسف أمام التوسعات المتسارعة في التعليم العالي أصبح هناك توجه للاستعانة بمبانٍ مؤقته وأصبح التوجه نحو إغلاق كثير من المرافق الاجتماعية والترفيهية لصالح القاعات الدراسية والمكاتب، وبالتالي فقد الطالب الجامعي وعضو هيئة التدريس معاً الإحساس الاجتماعي بالانتماء للمؤسسة الأكاديمية … الكتاب الدراسي ترتفع أسعاره بشكل كبير، وفي التخصصات الطبية والعلمية الحديثة تزداد المعاناة بعدم توفره سواء عبر مكتبة الجامعة أو المكتبات التجارية المحلية. مثل ذلك أصبح يؤثر على العملية الأكاديمية بشكل كبير فمن غير المعقول مطالبة الطلاب بمراجع لا تتوفر في الجامعة أو المكتبات المحلية و أصبح الكل يعتمد على تصوير المذكرات وأجزاء الكتب مع مافي ذلك من إخلال بالمنهج وإخلال بمادئ حفظ حقوق الملكية لمؤلفي تلك المراجع .. في الماضي كان يوجد بالجامعات مراكز بيع كتب جامعية تتولى توفير المقررات الدراسية وكانت الجامعات تبيع الكتب لطلابها وفق تخفيضات تصل إلى 50% من قيمتها الحقيقية كجزء من الدعم والتشجيع للطالب الجامعي، وأتمنى أن يعاد الوضع بإيجاد مركز بيع كتب في جميع الجامعات تكون مهمته توفير المراجع الجامعية سواء بطريقة تجارية أو بدعم من صناديق الطلاب، وهي بالمناسبة صناديق لم تعد تمارس مهامها حسب أنظمتها الرئيسية في كثير من الجامعات. في بعض الجامعات أشفق على الطالب كثيراً، فهو رغم استعداده للدفع إلا أنه لم يعد يجد الإسكان الجامعي ولم يعد يجد الكتاب الجامعي ولم يعد يجد المطعم الجامعي، ولا زلنا نتوسع في افتتاح البرامج والكليات وكأن البرنامج الجامعي مجرد قاعة درس ومدرس يتم التعاقد معه، أما هموم الطالب والأمور المساندة لراحته وإعطاؤه الإحساس بأنه طالب جامعي يختلف عن طالب المرحلة الابتدائية فأصبحت آخر أوليات التطوير الأكاديمي .. النشاط اللاصفي بتفرعاته الرياضية والاجتماعية والترويحية والثقافية، تقلص بشكل كبير في جامعاتنا، وحتى حينما تقام مناشط من هذا النوع فهي محدودة جداً و موجهة نحو فئة أو فئات محددة من الطلاب وتفتقد التنوع والشمول الذي يستوعب كافة التوجهات والمواهب والهوايات الطلابية ..

إنني أعذر الطالب الجامعي لدينا حين يخرج من الجامعة وهو لا يحمل تجاهها أية ذكريات جميلة، لأن الذكريات لا تأتي في قاعة الدرس والتعامل مع الطالب كآلة مسجل وإنما عبر النشاطات المصاحبة، التي أهملتها جامعاتنا السعودية ….

أضف تعليق