يوم الوطن والثوب العسيري

يوم الخميس الماضي صادف الذكرى السنوية ليومنا الوطني، وفي اليوم الوطني تدبج المقالات وتفرد الملاحق التي تعدد الإنجازات وتستقطب المهنئين، لكن السؤال الدائم، والذي أثار بعضاً منه زميلنا الدكتور عبدالعزيز الجارالله، هو عن غياب الاحتفال بيومنا الوطني على مستوى الشارع، المدرسة، الادارة الحكومية، المنزل..؟

سأروي لكم في البداية كيف كانت معاناتي الاسبوع الماضي مع اليوم الوطني، وسر عنوان هذه المقالة، القصة بدأت بتجاوز طلب ابنتي مجرد السؤال عن تاريخ الوطن وعدم حصولها على إجازة بهذه المناسبة، إلى اقتراح مساعدتي لها في تحضير مشاركة مدرسية لها بهذه المناسبة لتقدمها في مدرستها (ابنتي تدرس في مدرسة أجنبية) وكان لها شروطها في ذلك، فهي تريد أعلاماً سعودية صغيرة، وتريد زياً سعوديا تلبسه، وتريد هدايا صغيرة عليها الشعار الرسمي او ألوان العلم الرئيسية.. إلى آخره من طلبات طفلة جربت احتفالات جنسيات أخرى بعيدها الوطني، وتريد التفاخر هي كذلك بوطنها، المملكة العربية السعودية ..وبعد جولات عديدة للأسواق وطرق كل الأبواب، من مكتبات، ومحلات تحف وهدايا، ومحلات ازياء، انتهى بنا المطاف بالحصول على ثوب عسيري وجدته بالصدفة في أحد (الحراجات) المجاورة لمسجد الجمعة، وبعض الشعارات – الملصقات حصلنا عليها من محلات زينة السيارات وبيع الأدوات الرياضية..

خلال رحلة البحث المضنية هذه كنت أتفحص الوجوه لأبحث عن احتفالات الوطن داخلها وكنت أتفحص مقرات الدوائر الحكومية والمدارس لعلني أرى أعلاما ترفرف بمناسبة يومنا الأغر، أو أرى دعوة لحفلة عامة أو مسرحية بهذه المناسبة، فلم أجد شيئا فزاد الفضول داخلي فطفت أهنئ زملائي اساتذة الجامعة وطلابها باليوم الوطني فيستغرب البعض ذلك ولا يتذكر البعض المناسبة رغم ان جميع صحفنا وإذاعاتنا المرئية والمسموعة تتحدث عن المناسبة، بل إن التهنئة تحولت الى جدل مع عضو هيئة تدريس حول شرعية الاحتفال بيوم الوطن من عدمه لقد كان مخجلا أن تكون اجابة مسؤول بجامعتي حول الاحتفال باليوم الوطني ورفع الاعلام السعودية بأن الجامعة لم تتلق تعليمات بهذا الشأن!

أبكتني جامعتي في يوم الوطن، وهي تنتظر تعليمات تذكرها بمسؤوليتها الوطنية، وأفرحتني مدرسة ابنتي الأجنبية التي أحيت ذكرى اليوم الوطني داخل أفراد الأسرة!

هناك مفاهيم حول اليوم الوطني بحاجة الى توضيح، اهمها التأكيد على أنه يوم بسمة وتذكار جميل وليس مجرد يوم ينفر الناس فيه من قراءة الصحيفة ومتابعة التلفاز.. هناك حاجة إلى مناقشة صريحة حول علاقة الدين بالاحتفال باليوم الوطني هل يتعارض الاحتفال بالوطن وحب الوطن مع مبادئ الشريعة الاسلامية؟ كيف نوازن بين التمسك بالثوابت الدينية وفي نفس الوقت نعمق حب الأوطان في نفوس أبناء وبنات الوطن؟

كنت أعتقد بأن اليوم الوطني لهذا العام سيكون له طعم آخر، يملؤه التفاؤل والود والارتقاء بالمعاني السامية في حب الوطن، حيث شهد العام الماضي نقلات نوعية في مسيرة بلادنا، فنحن انتصرنا على خطر أمني كان يهدد بلادنا ووحدتنا ونحن انتصرنا على تردد ثقافي طال أمده في الحوار والشفافية على المستوى الإعلامي والشعبي والرسمي ونحن بدأنا مسيرة بناء المجتمع المدني ومشاركة المواطنين في اتخاذ القرار ونحن نحظى بوفرة اقتصادية افضل من الأعوام السابقة، فلمَ لا نحتفل بكل هذا؟ لمَ لا نحتفل بالوطن وانجازات الوطن بشكل جماعي نشرك فيه الطفل والأسرة والمدرسة والمؤسسة الحكومية وغير الحكومية؟ لمَ يبقى الاحتفال حكراً على الخطب والمقالات وبعض من التهاني الرسمية..

أضف تعليق