الهيكلة الإدارية

عقد الملتقى الثقافي السعودي الأول تحت مظلة وزارة الثقافة والإعلام وفيه جمع حشد كبير من المعنيين بالهم الثقافي لأجل مناقشة الوضع الثقافي بالمملكة، ويحمد لمنظمي ذلك اللقاء مابذل من جهد في هذا الشأن، ونتمنى أن يتكرر الملتقى بشكل سنوي سواء بشكل منفرد أو بمصاحبة ملتقى الجنادرية السنوي أو ملتقى رؤساء الأندية الأدبية.

لقد سوقت وزارة الثقافة والإعلام الملتقى على أنه سيشكل نقطة البدايه لمأسسة الثقافة وتنظيم لوائها تحت مظلة الوزارة، بعد أن كانت الوزارة معنية فقط بالهم الإعلامي، وهذا أمر جميل أن تحاول الوزارة الجديدة الانفتاح على مختلف الأطياف الثقافية وبالتالي الاستناره بمرئيات المثقفين، لكن رأيي الخاص وهو لايتعارض مع إقامة ملتقيات ثقافية بشكل دوري، أن وزارة الثقافه والإعلام بحاجة إلى أمر آخر في الوقت الراهن، بحاجة إلى أكثر من ملتقى حوار. وزارة الثقافة والإعلام بحاجة إلى فعل إداري تنظيمي تخطيطي تنفيذي، لانعتقد بالضرورة أن المثقف يجيده، ولا نعتقد أنه بحاجة إلى ملتقى بهذا الحجم والتنوع والذي لن نخرج منه سوى بتوصيات عمومية ..

وزارة الثقافة والإعلام بحاجة إلى هيكلة إدارية وتنظيمية حديثة تواكب المستجدات. هذه الحاجة ليست فقط وليدة إضافة قطاع الثقافة إلى الإعلام تحت إدارة موحدة، بل هي حاجة تمس قطاع الإعلام كذلك..

لقد ناشد الإعلاميون والمثقفون وأيد مناشدتهم مجلس الشورى الموقر بتطوير الجهاز الإعلامي بتكوين مؤسسة أو هيئة الإذاعة والتفلزيون ولم تعترض على ذلك وزارة الإعلام، من ناحية المبدأ، لكن لم يحصل شيء من هذا على أرض الواقع، رغم مرور الشهور، وهذا يعني بالنسبة لي وجود ضعف في الآلية التنفيذية الإدارية بهذه الوزارة، مما يجعلني أتساءل : هل سيكون مصير توصيات ملتقى المثقفين مشابهاً لتوصيات مجلس الشورى والإعلاميين في مايخص القطاعات الإعلامية التابعة للوزارة كقطاعات التلفزيون والإذاعة؟

حينما أشير إلى حاجتنا للفعل الإداري فإنني أبث خشيتي من تحول ملتقى المثقفين إلى عتبة إضافية في سلم البيروقراطية الثقافية والإعلامية، حين تنشد وزارة الإعلام وصول المثقفين إلى رؤية إدارية مشتركة، وهذا لن يحدث ولايفترض أن يحدث . كان واضحاً بأن الأمر التبس لدى المثقف المشارك في الملتقى، حيث لم يفهم المطلوب بشكل واضح، مما أدى إلى تباين المواقف مابين التعبئة الثقافية والاستعراض الثقافي والاقتراحات الإدارية المطلوبة من وزارة الثقافة والإعلام والنقد الثقافي الاجتماعي.. إلخ. هذا الأمر يقودني إلى مطالبة وزارة الثقافة والإعلام بوضع مجلدات الملتقى، التي سيتم طباعتها جانباً، والبدء فوراً بوضع رؤية إدارية تنظيمية واضحة لوزارة الثقافة والإعلام، وحدود أدوارها التنفيذية والإشرافية والرقابية، ومن ثم إجراء هيكلة أو تنظيم إداري جديد لوزارة الإعلام والثقافة تبدأ معالمها بتخصيص خدمات الإذاعة والتلفزيون وتنظيم الأندية الأدبية وجميعات الثقافة والفنون وغيرها من المؤسسات الثقافية من الناحية الإدارية وتنظيم كل ماله علاقة بالنشر وتراخيص النشر والمطبوعات.. هذه مهمة الوزارة، أما المثقف والإعلامي فسيجد طريقه في الإبداع وطرح الرأي بشرط تقليل القيود الإدارية والبيروقراطية.

أختم بالتأكيد على أن التطوير الإعلامي من الناحية التنظيمية والإدارية هو الأهم في المرحلة الحالية، فالإعلام هو الوعاء الذي يساهم في تطوير الثقافة، بينما الثقافة فعل لايجب أن يقنن ويحتكر من قبل جهة إدارية واحدة.

وزارة الثقافة يجب أن لا تنبهر بالجانب الثقافي على حساب تنفيذ التوصيات السابقة في المجال الإعلامي.

أضف تعليق