تم اختيار العقد الحالي من قبل الجمعيات العلمية والصحية المعنية ليكون عقد العظام والمفاصل ويمتد ما بين عامي 2000و2010م، والفكرة الرئيسية من هذا الاختيار تأتي للفت الانتباه إلى أمراض وإصابات العظام والمفاصل، على اعتبارها من أكثر الأمراض والإصابات شيوعاً، وإسهاماً في ترويج وتكثيف الضوء والاهتمام بهذا الموضوع تشارك دول العالم عبر المؤسسات التعليمية والبحثية والتدريبية والعلاجية والتأهيلية والوقائية، بتنظيم اللقاءات والندوات والمؤتمرات للمختصين وغير المختصين، بهذا الموضوع، وتتم مناقشة ليس فقط أحدث العلاجات والأبحاث بل كذلك النظم والخدمات العلاجية والتأهيلية والوقائية في هذا الشأن.
إصابات وأمراض العظام لا تتسبب في الموت الفجائي كأمراض القلب ولا تحظى بالبريق الإعلامي كعمليات الكبد، ولكننا ندفع فاتورة باهظة ثمناً لها، فيكفي أن نعلم بأن ما بين 75إلى 80% من السكان مصابون أو سيصابون بأمراض أو آلام الظهر وبعضهم يعاق عن العمل بسبب تلك الآلام وبعضهم يستدين لأجل السفر للخارج لعلاج تلك الآلام.
أمراض المفاصل هي الأخرى تزداد شيوعاً فهناك 70% تقريباً ممن تجاوزوا الخمسين عاماً مصابون أو معرضون للإصابة بالالتهاب العظمي المفصلي، وكل ما نقدمه لهم هو ترسيخ العجز بأن هذه أمراض الشيخوخة وعلى كبار السن الاستسلام للعجز الحاصل.
حوادث الطرق تحصد كل عام مئات الوفيات وآلاف الحالات المتأثرة بإصابتها وهي إصابات مسببة للإعاقة والعجز في كثير من الحالات ولا يملك الكثيرون سوى العيش مع ما تخلفه من إعاقات وصعوبات في الحياة، وكأنه لا علاج لها رغم أن الواقع العلمي يشير إلى إمكانية علاج وتأهيل كثير من تلك الحالات متى توفر العلاج في الوقت المناسب ووفق الطريقة المناسبة.
إصابات العمل، المتعلقة بالعظام والمفاصل لم نملك حتى إحصاءها وتعريفها محلياً ولم نملك برامج طبية خاصة بها، رغم أن المتأمل سيجدها لا تقل فداحة عن غيرها من الأمراض وبالذات في ظل تواضع برامج السلامة في أماكن العمل وتواضع المستويات اللياقية للفرد السعودي، الذي يود ان يتمكن من إدخال السيارة إلى غرفة النوم أو مكتب العمل لكي لا يجهد نفسه بالمشي خطوات معدودة من موقف السيارة حتى المنزل.
الإصابات الرياضية، يكفي دليلاً على تواضع مستوانا الصحي حيالها ما نقرأه في وسائل الإعلام من سفر اللاعبين لإجراء عمليات وفحوصات متواضعة تكلف مئات الألوف من الريالات.
قضية امراض وإصابات العظام والمفاصل، وعدم عنايتنا بها بالشكل الكافي على كافة المستويات الوقائية والعلاجية والتأهيلية، يجعلنا ندفع ثمناً غالياً، ليس فقط مجرد زيادة عدد المرضى أو زيادة المتجهين للعلاج في الخارج أو زيادة شعبية البدائل البدائية التي تمتد حتى الشعوذة والدجل، بل يمتد إلى الهدر الاقتصادي المتمثل في ارتفاع كلفة الفاتورة الصحية، والمتمثل في تدني إنتاجية القوى العاملة نتيجة مثل هذه الأمراض وفي إخراج بعض مدخرات البلد لتصرف على المشافي الخارجية. بل ويمتد التأثير حتى على الحالة الاجتماعية، فتزداد نسبة الإحباط لدى أفراد المجتمع مما يصيبهم من أوجاع فقدوا أو هم يفقدون الثقة بإمكانية علاجها، حتى إننا نلحظ إعاقات جسدية لا يبحث أصحابها عن علاج كجزء من فقدانهم الأمل في علاجها أو تأهيلها.
تحية الى أحد ابرز رواد تخصص العظام والمفاصل بالمملكة، الدكتور محمد مفتي، جراح العظام المعروف ومدير مستشفى قوى الامن. الدكتور مفتي يعاني ازمة صحية ندعوا الله له بالشفاء العاجل والعودة الى اهله وذويه سالماً معافى.. اللهم أمين.