ناقش مجلس الشورى موضوع البحث العلمي بإسهاب خلال الفترة الماضيه فتوصل إلى المناشده بإنشاء صندوق البحث العلمي ، ونظام البحث العلمي. بل ووضع مسودة للنظام المقترح. جميل جداً عناية مجلس الشورى الموقر بموضوع البحث العلمي وطلبه إيجاد وزارة له، لكن ماذا عن طيبة الذكر “مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنيه”؟ أليست هي الجهة المعنية بدعم وتقنين البحث العلمي بالمملكه ويرأسها صاحب معالي؟
أعلم أن الإجابة ستأتي بأن المجلس طرح نظاماً مختلفاً للبحث العلمي لايشمل مراقبة الإنترنت أو الإشراف على تصنيع الأقمار الصناعية، لكن الحقيقة هي أن أعضاء مجلس الشورى الموقر ليس لديهم الجرأة للقول بأن مدينة الملك عبدالعزيز لم تقم بالأدوار التي يأملونها في مجال دعم وتطوير البحث العلمي وبدلاً من مطالبتهم بتطوير مدينة الملك عبدالعزيز إدارياً ومادياً وتنظيمياً لترتقي بمهامها نحو المأمول، غضوا عنها الطرف وذهبوا للبحث في إنشاء جهاز إداري مرادف لها…
هذا الأمر سبق أن لاحظته في موضوع رابطة أو جمعية الأدباء، فأعضاء مجلس الشورى درسوا أو يدرسون إنشاء تلك الجمعية أو الرابطة في وقت يوجد لدينا أندية أدبية، ويوجد لدينا وزارة للثقافة والإعلام وكأني بهم يئسوا من إصلاح تلك الاندية وتحويلها إلى جمعيات أو جمعية منتخبة، فرأوا بأنه من الاسهل إنشاء كيان أدبي جديد. لماذا لم يطالبوا بإصلاح وضع الأندية وتطويرها لتصبح جمعية أو هيئة تضم عدة فروع أو أندية؟
يبدو أن أعضاء مجلس الشورى يجاملون بعض الجهات بعدم مباشرة المطالبة بتطويرها، كما يبدو أنه لايوجد لديهم قلق حقيقي تجاه تضخم الجهاز الإداري والإشرافي في المملكة، فحتى موضوع المجالس البلدية التي أقرت لم أسمع صوتاً لمجلس الشورى تجاهها، وكيف انه يوجد بينها وبين مجلس المناطق ازدواجية وتقاطع كان الأولى من مجلس الشورى كجهة تشريعية رقابية أن يدلي بدلوه فيها، لا أن يبقى متفرجاً…
لست هنا بصدد نقد أو تفصيل مهام الجهات القائمه أو المقترحة المشار إليها أعلاه، لكنني بصدد نقد أداء مجلس الشورى ذاته في تعامله مع تلك القضايا، فالمجلس أرى أن يلاحظ ذلك.
الشمولية في النظر للمواضيع المدرجة للنقاش، فلايعني أن فكرة إنشاء مجلس أعلى للبحث العلمي جميلة أن نغفل ماهو قائم ونبحث في تطويره، كما لايعني وجود قصور في أداء الأندية الأدبية ونظامها أن نتجاهل إصلاحها ونبحث في إنشاء كيان مشابه لمجلسها الاعلى.
الصراحة وعدم المجاملة للقطاعات القائمة والقائمين عليها، فأحد المآخذ أو الـتأويلات لمناقشة المواضيع أعلاه هي المجاملات الطاغية لأعضاء المجلس للجهات الحكومية المختلفة وهو مايجعل الكثيرمنهم يحاول مسك العصا من المنتصف أو غض النظر عن بعض الأمور،أحياناً بسبب الحرص على المصالح الشخصية أوالعلاقات الاجتماعية وهذه صفة ليست من عادة البرلمانات ومجالس الشورى..
المتابعة والنقد الواضح لما يحدث، فمن الواضح بأن المجلس يصدر توجيهات تتكرر بشكل سنوي من قِبله، ولو بحثنا في سجلاته لوجدنا توصيات بتطوير الاندية الأدبية وبتطوير آليات العمل البحثي…وغيرها، لكن حين نرى تكرار التوصيات يصيبنا شك أحياناً في أن أعضاء المجلس يقرأون ماسبق إصداره من قبل مجلسهم الموقر… بالطبع ليس المطلوب من الجهة التنفيذية الأخذ بكامل آراء المجلس مالم يصدر توجيه سام في ذلك (حسب النظام) لكن نتمنى أن تناقش مسببات عدم تنفيذ التوصيات بدلاً من مجرد تكرارها كل عام وغض النظر عن البحث في مسببات ومبررات تأجيلها أو تأخيرها…
الخلاصة هي أننا نريد مزيداً من العمق والوضوح والجدية فيما يبحثه مجلس الشورى ولانريد أن تطغى لغة الدبلوماسية والمجاملة على حساب الجرأة في طرح الآراء…