كتبتُ عن إشكالية برامج التعليم الموازي الجامعي، وهي البرامج التي أصبحت أمراً واقعاً ومفروضاً لا يمكن الوقوف أمام التيار والمطالبة بإلغاء فكرته المتمثلة في الحصول على رسوم دراسية يدفعها الطالب أو ولي أمره، وأواصل اليوم بطرح المخرج الذي أراه مناسباً للتغلب على إشكاليات التعليم الموازي النظامية والاجتماعية والمهنية، وفي نفس الوقت قد يكون المقترح الذي يعيد صياغة مفهوم التعليم العالي بصفة عامة في المملكة… هذا المخرج المقترح يتمثل في الآتي:
أولاً: يجب إعادة صياغة مفهوم المقعد الجامعي بصفة عامة في جامعاتنا وكلياتنا، ليصبح القبول بالجامعة عبارة عن منحة دراسية حكومية، تقدمها الجامعة نيابة عن الحكومة، فبدلاً من القول بأن الجامعة ستقبل ألف طالب، يقال بأن الجامعة ستقدم ألف منحة دراسية وفق الشروط التي تقرها…
ثانياً: بعد ان تحدد الجامعة عدد المنح التي ستقدمها، يتم الإعلان عن عدد المقاعد الأخرى التي ستتيحها الجامعة مقابل رسوم دراسية أو منح تقدمها أطراف أخرى.. هنا يمكن أن تكون نسبة 60% أو أكثر أو أقل من المقاعد الجامعية متاحة عبر التنافس على المنح الدراسية الجامعية والنسبة الأخرى متاحة عبر مصادر دعم أخرى، بما فيها الرسوم الدراسية..
مثل هذه الصيغة المقترحة ستلغي الفروق المحتملة في مستويات الطلاب، حيث سيدرس الجميع عبر برنامج واحد لا يفرق بين طالب وآخر، هذا البرنامج قد تتعدد شعبه الدراسية وقد تستغل فيه إمكانات الجامعة أو الكلية بالكامل في كافة الأوقات، الصباح والمساء وحتى في موضوع القبول لن يكون هناك مأخذ على الجامعة أو الكلية طالما شروطها واضحة في موضوع المنح الدراسية وفي القبول بصفتهما عمليتين مختلفتين، لكن يكمل كل منهما الآخر…
لعلني استرسل في شرح إيجابيات الفكرة، بإمكانية استغلالها كحافز ديناميكي لإبداع الطالب وكابح لفصل الطالب المقصر في نفس الوقت، فعلى سبيل المثال يمكن للجامعة الاشتراط على الحاصل على منحتها الحفاظ على معدل تراكمي معين، وفي حالة عدم الحفاظ على ذلك المعدل يحق للجامعة إلغاء المنحة الدراسية أو تقليص مميزاتها تدريجيا، فعلى سبيل المثال الطالب الحاصل على معدل تراكي يقل عن مقبول ولمدة فصلين دراسيين متتاليين يحق للجامعة إلغاء منحتها الدراسية عنه واتاحة الفرصة له للاستمرار بالدراسة مقابل رسوم مادية… وفي الجانب الآخر يمكن أن يلحق الطالب الدارس على حسابه الخاص بمنحة الجامعة الدراسية طالما حقق معدلا متميزا، على سبيل المثال معدل امتياز على مدى فصلين دراسيين.. المنحة الدراسية الحكومية أو الجامعية يمكن أن تكون كاملة “رسوم دراسية + مكافأة جامعية” أو منحة جزئية “رسوم أو جزء من الرسوم الدراسية فقط”…
الخلاصة من الشرح والأمثلة أعلاه، هي ان موضوع التعليم الموازي الجامعي بطريقته الحالية غير مثالي ويخلق ثغرات كثيرة، ويمكن الاستغناء عنه مع استمرار استفادة الجامعة من الرسوم الدراسية عبر تعديل منهجي وأساسي في مفهوم التعليم الجامعي لدينا بحيث يصبح للمقعد الجامعي قيمة مادية معلنة ومحددة يقدرها الطالب ويقدرها ولي الأمر، ويمكن أن تستخدم مستقبلا كصيغة موضوعية في مجال دعم التعليم الجامعي من قبل الجهات المالية، بحيث تصبح الميزانية مرتبطة بعدد المنح الدراسية التي تقدمها الجامعة، بدلاً من الضبابية التي نشهدها حالياً في مجال تقدير ميزانيات الجامعات والكليات المختلفة.