الهدر في صرف الدواء

    كتب الطبيب لأحد أفراد العائلة دواءً للمعدة لمدة ستين يوما تقريبا وبكلفة تصل إلى 300ريال “حسب ماهو مدون على العلبة” تم صرفها من صيدلية المستشفى الحكومي، وبعد اسبوع من استخدام الدواء لم تتحسن الحالة فعاد وكتب نفس الدواء ولكن بحجم مختلف ” 100مل بدلا من 200مل” وتقريبا بتكلفة تفوق تكلفته في المرة الأولى، وكما حدث في المرة الأولى تم صرف الدواء من قبل صيدلية المستشفى الحكومي.. طبعا الهدر في المشفى الخاص يفوق ذلك وهو ليس مجال طرحنا هنا.. الامر يتكرر في أدوية كثيرة تصرف بعبوات كبيرة وفي فترات متقاربة دون النظر أو المتابعة لما قد تم صرفه مسبقا ولنا أن نتخيل كم من الهدر يحدث هنا في مجال صرف الدواء؟

الأمر أصبح اعتيادياً في ظل تحول الصيدلي بالمستشفى الحكومي الى مجرد أمين مستودع ادوية، يصرف منها حسب تعليمات الطبيب، ذلك الطبيب الذي لا يجهد نفسه بقراءة الملف، ولا يحرص على تقليص الهدر في صرف الأدوية، فهو يصرف دواء لمدة طويلة قبل أن يتأكد من جدواه للمريض، ثم يعاود تغييره قبل أن يستهلك.

الغريب انه يوجد بكل صيدلية تقريبا جهاز حاسب آلي يفترض ان يسجل به الدواء المنصرف، لكن لا نجد الصيدلي يعود لارشيف الادوية المصروفة للمريض، فيمتنع عن صرف دواء بحجة أنه سبق أن صرف نفس الدواء أو دواء مماثلاً في فترة قريبة، ولا نجد انه من صلاحية الصيدلي مطالبة المريض بإعادة الدواء غير المستهلك قبل تبديله بدواء آخر.

أتصور ان دور الصيدلي سلبي في هذا الموضوع، واللوم هنا ليس على شخص الصيدلي بل على النظام وما يعطيه من صلاحيات للصيدلي، حيث المفترض ان تكون الكلمة العليا في صرف الدواء للصيدلي، ويفترض ان تتمكن ادارة المستشفى عن طريق سجل الصيدلية من معرفة الاطباء الذين يكررون الوصفات العلاجية دون مبرر او الذين يبالغون في كتابة وصفات صرف الأدوية بكميات كبيرة، وبالتالي مناقشة الموضوع معهم وتثقيفهم حول الموضوع، حيث أعتقد انه يحدث في حالات كثيرة بسبب ضعف ثقافة الطبيب في صرف الدواء وأهمية الاقتصاد في صرف الدواء وليس بقصد تعمد الهدر واستغلال موارد الصيدلية الحكومية..

سأقترح طريقة بدائية ومتواضعة لادارة المستشفى الحكومي، راجعوا سجل المريض قبل صرف اي دواء جديد وطالبوه باعادة ما تبقى من دواء قديم له، بغض النظر إن كان المتبقي عبوة كاملة أو جزءاً من عبوة، بعد ذلك احملوا تلك الأدوية المتبقية الى مكتب الطبيب الذي قام بوصفها، واطلبوا منه ان يدفع قيمتها لأنه المتسبب في إهدارها او على الأقل أطلعوه بشكل عملي على الهدر الذي ساهم في حدوثه في مجال صرف الدواء.

نحن بحاجة إلى مراجعة أنظمة صرف الدواء والأهم من ذلك بحاجة إلى رفع ثقافة الطبيب في جانب صرف الدواء، فالطبيب وإن كان الأحق بتحرير أمر صرف الدواء يوصي بصرف ادوية تزيد على الاحتياج ويكرر وصف ادوية متشابهة دون الاكتراث لما سبق صرفه، ويساعده في ذلك شركات الدواء التي تتعمد وضع عبوات مبالغ فيها، لأجل زيادة الأسعار وتسويق أدويتها، الطبيب والصيدلي وادارة المستشفى لهم دور في حث الشركات على تقنين عبواتها من الأدوية بما يتناسب مع الاحتياج، او على أقل تقدير حث الشركات على اتاحة المجال للصيدلي للتحكم في حجم وكمية الدواء عبر اعادة تعبئته في عبوات تتناسب مع احتياج المرض.

أضف تعليق