اختتم مؤخراً ملتقى الحوار الوطني (الفكري) الرابع بالمنطقة الشرقية، مما يعني تواصل تلك اللقاءات الحوارية على المستوى الوطني، وبما أن الحديث يتعلّق بالحوار فإننا نراه منطقياً الحديث عن الحوار ذاته وعن آلياته المختلفة، حيث نراها هي الأخرى بحاجة إلى حوار ونقاش.
تحول الحوار من مجرد ملتقى فكري إلى مؤسسة تسمى مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني، وخلال أقل من عامين وجدنا أحد مسؤولي المؤسسة أو المركز يصرح بالنية إلى إيجاد فروع للمركز في جميع مناطق المملكة، وهذا يعيدني إلى تحقيق أجرته صحيفة اليوم حينما كانت تدور فكرة تأسيس مجلس أعلى للحوار الوطني، وكنت أحد المشاركين فيه، وأشرت حينها إلى خشيتنا من كون مأسسة (من مؤسسة) الحوار الوطني قد تخلق لنا مجلساً أو مؤسسة بيروقراطية جديدة… فهل فعلاً نحن نسير بهذا الاتجاه؟ هل سيتحول مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني إلى مؤسسة بيروقراطية حكومية مثلها مثل بقية القطاعات الحكومية؛ مقر وفروع وكوادر إدارية ومعاملات وتقارير سنوية.. إلخ؟
لقد أرسى معالي الشيخ الحصين وزملاؤه مبادئ الإشراف على الحوارات الفكرية، ولكن هل من صالح الحوار أن يحتكر الفريق الإشرافي على الحوار الإشراف والإدارة لجميع ملتقيات الحوار؟ لماذا لم تكلف جهة ثقافية أو لجنة إشرافية في منطقة اللقاء بالإشراف على تنظيم وإدارة الحوار؟ بل لماذا لا تكلف إحدى الجامعات بمنطقة الحوار بتنظيم الحوار وإدارته؟ في المنطقة الشرقية كان يمكن أن تتولى جامعة الملك فيصل أو جامعة الملك فهد بالتعاون مع الأندية الأدبية وإمارة المنطقة الشرقية تنظيم وإدارة الحوار المنعقد بالمنطقة الشرقية؟ لماذا لا تكلف جامعة الملك خالد بالتعاون مع الأندية الأدبية بالمنطقة الجنوبية بتولي الإعداد والإدارة لملتقى الحوار الوطني الخامس، وبالتالي نتخلص من بيروقراطية ومركزية مركز الملك عبدالعزيز في إدارة الحوار الفكري، ونجعله أمراً متداولاً بشكل حقيقي وليس بمجرد تغيير مكان الانعقاد؟ طبعاً مع الأخذ في الاعتبار الطابع الوطني للحوار بتنويع ضيوفه وحضوره ومحاوريه من كافة المناطق والفئات..
توصيات الحوار الوطني شبه معلنة بحكم تناول الإعلام لما دار في لقاءاتها، وكثير منها لا يتطلب توجيهات سياسة عليا لتنفيذها وإنما هي مطالب ومقترحات تتعلق بأداء الأجهزة الحكومية المختلفة، وهنا أليس الأجدى أن تقدم نسخ من تلك التوصيات إلى مجلس الشورى ومجالس المناطق ومختلف القطاعات الحكومية، ذات العلاقة، لتستفيد مما ورد فيها من آراء سواء لتطوير عملها الحاضر أو خططها المستقبلية؟ بل يمكن المطالبة بأكثر من ذلك من قبل مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني، ويتمثل في تولي تصنيف التوصيات (تعليمية، صحية، عمالية، إلخ) وتوجيه كل منها إلى الجهة ذات العلاقة؟ نحن لا نشكك في أن القيادة الحكيمة ستبحث المفيد من تلك التوصيات وتوجيه القطاعات ذات العلاقة إلى دراسته وتنفيذه، لكننا نريد تبسيط الأمور في موضوع الحوار وإيصال أفكاره إلى الجهات ذات العلاقة بأسرع ما يمكن…
أخيراً: ألا ترون بأن لقاءات الحوار تعقد في فترات متقاربة؟ هل يمكن جعلها سنوية، ليصبح لدينا المؤتمر السنوي للحوار الوطني؟