مكافحة الفقر: ماهي الاستراتيجية؟

بشرنا القائمون على دراسة موضوع الفقر بالانتهاء من دراسة استرايجية مكافحة الفقر التي انتظرناها طويلاً وخدرتنا فترة من الزمن في الحديث عن مكافحة الفقر، على اعتبار أنه لايجوز لنا استباق الدراسات الجارية في هذا الشأن. لكن من الواضح بأن موضوع الاستراتيجية دخل في متاهات ولم يقدم لنا حتى حينه خطة عمل واضحة نساعده على تبنيها، على اعتبار أن الفقر أمر اجتماعي يجب إشراك الجميع في مكافحته، بل ولم يجب لنا حتى على الأسئلة الأساسية في موضوع الفقر.

ماهو تعريف الفقر لدينا؟

هل سيكون صندوق الفقر بديلاً لصندوق الضمان الاجتماعي؟ أم مرادفاً له؟ أم مكملاً له؟

ماهو خط الفقر المستخدم لتعريف الفقير أو الاسرة الفقيرة؟ هل هو خط اجتماعي أم مالي أم ماذا؟

في العديد من الدول يصنف خط الفقر على أنه 05? من دخل الفرد العام، فمن دخله دون ذلك يصنف فقيراً، وفي دول أخرى يصنف على مقاييس للحرمان يتم تصنيفها والتعارف عليها مثل عدم الحصول على القدر الملائم من التدفئة ، عدم القدرة على تناول وجبة غذائية كاملة يومياً، عدم القدرة على الحصول على الالبسة والاحذية والسكن المناسب…إلخ، فما هي معايير الفقر التي توصلت إليها استراتيجيتنا لمكافحة الفقر؟ ما هي حدة الفقر لدينا؟

كيف يمكن وضع استراتيجية إذا لم نتوصل إلى تعريف للفقير، يمكن قياسه والاعتماد عليه في تقرير إحصائياتنا ومشاريعنا المتعلقة بمساعدة الفقراء؟

على سبيل المثال: ألمح إقبالاً في كافة مناطقنا نحو بناء مساكن للفقراء أو المحتاجين، و هو إقبال ينبئ بوجود الخير إن شاء الله في بلادنا، وندعو للقائمين على تلك المشاريع بالخير والجزاء، لكننا نتساءل، هل بناء المجمعات السكنية تلك يأتي ضمن خطط واضحة لمعالجة الفقر؟ هل هناك تنسيق تقوده وزارة الشؤون الاجتماعية المعنية باستراتيجية مكافحة الفقر، في هذا الشأن؟ ماذا تعني الاستراتيجية إذا كانت وزارة الشؤون الاجتماعية لاتخبرنا بجدوى بناء تلك المساكن أو المجمعات، من الناحية المادية والاجتماعية للفقراء وذويهم، ولاتخبرنا إن كان بناء المساكن هو الأولوية أم أن هناك أولويات اخرى يحتاجها الفقراء؟ ولا تخبرنا بما يتبع توزيع تلك المساكن من إيجاد فرص عمل و صيانة وإدارة للمساكن وتبعات اجتماعية وغير ذلك؟ والأهم من ذلك لاتضع لنا معايير واضحة في توزيع تلك المساكن على المحتاجين.

نحن نمر بمرحلة تتطلب تناول قضايانا الاجتماعية والتنموية بمزيد من العمق. موضوع وضع استراتيجية لمكافحة الفقر أسعدنا، على اعتباره محاولة لتأسيس عمل منهجي منظم، في هذا الشأن، لكن لأن الأمر طال واستغرق وقتاً أكثر مما توقعنا، ولأننا نفتقد الشفافية التي يفترض أن تتبناها الجهات القائمة على الاستراتيجية، نطرح الأسئلة ونكررها عن مستويات الفقر لدينا، عن تعريفات الفقر، عن خططنا في مكافحة الفقر…إلخ، وفي كل مرة نعتقد أن للجميع أحقية الاطلاع على إجابات هذه الأسئلة لأن الجميع معني ومطالب بالإسهام في مكافحة الفقر في بلادنا، من مبدأ التعاون والتكافل الذي يحث عليه ديننا الحنيف وأخلاقياتنا الإسلامية…

أضف تعليق