وقفة مع القراء

طبيعة الكتابة النقدية تفرض علينا الإشارة إلى ما نعتقد أنه يستحق إعادة النظر أو الدراسة أو التصحيح.. هذا أمر يتفهمه الكثير من القراء، لكن البعض يستنكره حينما يصل النقد باب داره والبعض الآخر لا يكتفي بذلك الاستنكار بل يبدأ في تصنيف الكاتب بأنه كاتب معاد للجهة أو القطاع موضوع الكتابة.. يزداد الأمر حدة بالنسبة للكتاب المتخصصين أو المهتمين بمواضيع متخصصة ومحددة، كحالتي مع الجوانب التعليمية والصحية، فالبعض يعتقد أنني ناقم على كل ما يدور في مجال التعليم العالي والجامعات والبعض الآخر يرى بأنه لا يعجبني أداء جميع قطاعاتنا الصحية، والبعض الآخر يكرر استنكاره لتعرضنا للسلبيات وعدم الإكثار من المنجزات والإيجابيات التي تحدث أو حدثت.. البعض يطالبنا بالاتصال به من قبل الكتابة وكأننا حينما نتصل سيخبرنا بتفاصيل الموضوع بحيادية تامة!.

ثلاثة من الزملاء وبشكل غير متفق عليه كرروا عتبهم على كاتب هذه الأسطر لاستشهاده بما يحدث (سلباً) بمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث عند الحديث عن القطاعات الصحية المتقدمة وكرروا على مسامعي العديد من الإنجازات التي تحققت لهذا الصرح الصحي وإجاباتي دائماً هي بمعرفتي بتلك الإنجازات المتمثلة في تولد مركزين صحيين متقدمين عن المستشفى الأم (مستشفى سرطان الأطفال ومستشفى تخصصي جدة) وفي تبوء التخصصي مركز الريادة العالمية في زراعة نخاع العظم والريادة المحلية في زراعة الأعضاء وبالذات الكبد والقلب والكلى، وغير ذلك من الإنجازات، لكنني لست إدارة إعلام ولست ممثلاً لقسم العلاقات العامة بمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث، ولو كنت سأعمل في هذا الشأن فجامعتي أولى بمدائحي!.

سمعت حديثاً مشابهاً من زملاء بجامعة الفيصل ومن مسؤولين بإدارة الجوازات وهيئة الغذاء والدواء وغيرها من الجامعات والجهات الحكومية الأخرى، وللجميع أكرر بأنني لست معنياً بالدعاية لإنجازاتكم المختلفة ولست مدعياً صحة جميع ما أطرحه أو أكتبه من رأي أو معلومة، فما أنا سوى مجتهد ينشد طرح الرأي الصواب، قد يكون رأياً خاصاً وقد يكون تمثيلاً لرأي المجتمع أو القراء أو بعض منهم، وللجميع الحق في مخالفة ذلك والتعبير عن آرائهم بطريقة موضوعية، دون عداء ودون إقصاء ودون تصنيف..

أكتب هذا المقال وأنا كاتب تتركز مقالاته في موضوعات إدارية واضحة فما بالنا بالكتاب الذين يتعرضون لقضايا فكرية واجتماعية أعمق وأكثر مساساً بمسلمات المجتمع.. كان الله في عونهم.

أضف تعليق