خامساً: التكاليف وتشمل توفر البنية التحتية والبشرية والإنشائية والأكاديمية، فمن غير المنطق إصدار قرار إنشاء كلية طبية بجامعة أو مؤسسة لا توجد بها مبان مناسبة ولا كلية علوم ولا مستشفى، ودون تقديم ميزانية مقترحة واستعداد من الجهات الرسمية أو جهات التمويل الخاصة لتمويل قيامها، ودون وضوح خطة لاستقطاب أو تأهيل الكوادر البشرية العاملة والمتوقع عملها بتلك الكلية.. ولا يكفي ان يكون الاستعداد هو مجرد الاستعانة بخبرات الجامعات المماثلة، لأن الجامعات المماثلة لن تهدي مقراتها وأساتذتها ومعاملها للكلية الجديدة، وأقصى ما تقدمه هو نسخة من البرنامج الدراسي، الذي يمكن الحصول عليه مجاناً عن طريق الإنترنت من مواقع عشرات الجامعات العالمية.. هناك كليات وأقسام تم إقرارها ولم تنفذ أو نفذت بشكل مشوه لانعدام البنية التحتية المناسبة لتنفيذها.
سادساً: متطلبات قيام البرنامج التي تقع خارج الجامعة أو الكلية، أيضاً يجب مراعاتها، فكلية الطب مثلاً لا يمكن ان تنجح دون توفر مستشفيات مؤهلة للتدريب الطبي، وكلية المعلمين تعتبر ناقصة دون استعداد المدارس لتقبل تدريب طلبتها ميدانياً، فهل تتم الموافقة على قيام كلية طب لمجرد إمكانية إنشاء معامل علمية بتلك الكلية دون النظر في الاحتياجات المحيطة بالجامعة وتحتاجها طبيعة البرنامج العلمي والتدريبي، بتلك الكلية.
سابعاً: تشابه البرنامج مع برامج أخرى بنفس المنطقة أو بالمملكة بصفة عامة، فعلى سبيل المثال هل من المنطقي إقرار قيام كلية عمارة في جامعة وفي جامعة مجاورة لها توجد كلية عمارة، وفي ظل تدني الوظائف في هذا المجال وارتفاع تكلفة قيام مثل تلك الكلية؟.
ثامناً: العائد الاقتصادي والتقني والعلمي الذي يمكن ان تحققه الجامعة من قيام أو تطوير البرنامج، ففي ظل مفاهيم الاقتصاد والجامعة المنتجة، يجب ان تُسأل الجامعة أو الكلية عن توقعاتها أو فوائدها المتوقعة من البرنامج بعيداً عن الكلمات الإنشائية والخطب الرنانة.
تاسعاً: علاقة البرنامج وطريقة تطويره أو إنشائه مع النظم والمفاهيم المحلية، فإقرار تعليم الديانة البوذية لن يتفق مع نظمنا وقوانيننا المحلية، فهو ليس لغة سنحتاجها للتعامل مع الآخرين وان تم الاحتياج إلى نفر قليل ملم بهذا المجال فهناك طرق أخرى غير افتتاح برنامج أكاديمي متاح للجميع الالتحاق به (استخدم أمثلة متطرفة هنا لأجل ايضاح الفكرة فقط).
عاشراً: مساهمة البرنامج المتوقعة اجتماعياً ووظيفياً وتقنياً وعلمياً في مجتمع المنطقة المحيطة به، فقد يوجد برنامج دراسات عليا بكلية البنات بالمنطقة الغربية ولكن لا يوجد برنامج مماثل بالمنطقة الشرقية، فحينها يصبح مقبولاً التوجه نحو تطوير برنامج بالمنطقة الشرقية ليلبي احتياجاتها حيث صعوبة تنقل الفتاة من الشرقية إلى الغربية.
أحد عشر: توفر مبررات اجتماعية أو وظيفية وطنية تتجاوز مستوى المؤسسة الأكاديمية المعنية بالبرنامج، مثل توفر برامج مشابهة ومجاورة، أو نقص فرص التوظيف في مجال التخصص، أو عدم إقبال الطلبة على البرنامج، أو غيرها من المبررات التي تتطلب ربما الدمج مع برامج أخرى بمؤسسات تعليمية أخرى.. إلخ.
إذا النقاط أعلاه يفترض مراعاتها ومناقشتها في تطوير البرامج الأكاديمية، سواء بالإنشاء أو الضم أو الإلغاء، وهي ليست مجرد افتراضات نظرية، بل مبادئ بحاجة إلى بحث وتطوير لتكون الصورة واضحة أمامنا في ما نحن مقدمون عليه من توسعات ودمج وتقليص للبرامج الأكاديمية المختلفة، ولنتجنب بعض (التخبطات) الحاصلة في هذا الشأن، والتي نرى من أمثلتها إقرار أقسام أكاديمية في بعض الجامعات منذ سنوات عديدة لم يتم تنفيذها، ونرى من أمثلتها حصول جامعات على موافقات حديثة بإنشاء كليات وأقسام جديدة وهي لم تنه أو تكمل ما سبق وان حصلت على الموافقة بالقيام به من توسع وتطوير، ونرى من أمثلتها وجود برامج كثيرة لم تعد هناك حاجة إلى استمراريتها بهذا الكم والحجم.. مثل ذلك لا يعود فقط إلى الظروف بل إلى انعدام وضعف التخطيط العلمي وعدم وجود المعايير العلمية الموضوعية الواضحة في مجال إقرار إنشاء – تطوير – تحوير – إلغاء برنامج أكاديمي أو قسم جامعي أو كلية أو برنامج.