كتبت عن التفرقة التي تحدث في معاملة أعضاء هيئة التدريس ما بين جامعة وأخرى وداخل الجامعة الواحدة، وكان تركيزي في ذلك على الأعضاء السعوديين رغم أن بعض ما ذكرته يتعرض له حتى زملائنا من غير السعوديين، ولكنني وأنا اعمل في كلية جل أعضاء هيئتها التدريسية اخوة وأصدقاء من دول مختلفة كان علي أن أتعرض لبعض هموم أولئك الزملاء وتحديداً بعض الجوانب التي يحدث فيها التفريق بين جامعة وأخرى من جامعاتنا السعودية..
من المعلوم بأن وزارة التعليم لا تتدخل في موضوع التأشيرات التي تمنحها الجامعة لمنسوبيها غير السعوديين، بل وتبيح مبدأ حصول أعضاء هيئة التدريس غير السعوديين على تأشيرة خروج وعودة لمدة ستة أشهر، مراعاة لارتباطات الكثير منهم العلمية والعملية خارج المملكة، ولكن هناك من لا يتيح هذه الفرصة لأعضاء هيئة التدريس غير السعوديين وانما يفرض عليهم الحصول على تأشيرة واحدة في كل مرة يريد أحدهم الخروج والدخول من خارج المملكة، طبعا القضية هنا قد لا تبدو غريبة حيث إن عضو هيئة التدريس سيدفع تكاليف التأشيرة في كلا الحالتين ولكن الاشكالية هي أن من يتكرر سفره سيضطر إلى دفع تكاليف ووقت أكثر لاستخراج التأشيرة في كل مرة يغادر فيها وسيمتلئ جوازه بشكل أسرع حيث كل تأشيرة تستهلك صفحة أو أكثر من الجواز.. الخ، هناك أعضاء هيئة تدريس وبالذات أولئك المقيمون بالمنطقة الشرقية لديهم أسر وأقارب بالدول المجاورة كالبحرين والامارات وهناك من يواصل دراسته أو أبحاثه بجامعات البحرين وهناك من يرغب زيارة دول الجوار كفرصة ذهبية تتيحها له اقامته بجوار تلك الدول.. فلماذا لا نسهل امورهم فيما لا يخل بالنظام في أمور منطقية كمنحهم تأشيرة لمدة ستة اشهر بدلا من تأشيرة لكل سفرة واحدة.
من القضايا الأخرى التي تضعنا في إحراج كبير امام زملائنا اعضاء هيئة التدريس غير السعوديين، تلك المتمثلة في المعاملة في بعض الجوانب الصحية الرئيسية، وتحديداً نستغرب ان لا يسمح لأعضاء هيئة التدريس بالجامعة من الحصول على خدمات الولادة والحضانة بمستشفى الجامعة التي يعملون بها، بغض النظر عن كونهم أعضاء هيئة تدريس بكلية الطب أم غيرها من الكليات، حسب معلوماتي فإن الجهة الكفيلة مسؤولة عن تقديم الضمان الصحي للعاملين بها من غير السعوديين، ولكن هناك من يضطر الزملاء وجلهم من الأشقاء العرب والمسلمين للبحث عن عيادات صحية خاصة تعنى بهم وبأسرهم.. أو يجبرهم للبحث عن استثناء شخصي يتفضل به المسؤول بالجامعة يتيح لهم العلاج بالمستشفى.
بعض أعضاء هيئة التدريس غير السعوديين، وبالذات من الدول العربية والإسلامية، تبدأ معاناتهم منذ اليوم الأول لقدومهم، حيث بعض الجامعات تيسر الأمور على العضو الجديد بتهيئة السكن المناسب له، وبإنهاء اجراءات التوظيف بشكل ميسر يتوافق مع كون العضو الجديد غير ملم بالبيئة الجديدة وبالنظام الاداري الذي هو مقدم للعمل به، لكن بعض أعضاء هيئة التدريس من غير السعوديين يشتكي بأنه يحظى بوعود لا تتحقق حين وصوله للمملكة، فضلا عن ادخاله في دوامة ادارية لا يجيد التعامل معها بعد، فعلى سبيل المثال يعد مندوب الجامعة بتوفير السكن كما يعد ببعض البدلات الاضافية، لكن ما أن يصل عضو هيئة التدريس غير السعودي حتى يفاجأ بأن عليه البحث عن سكن خارج اسكان الجامعة، كما ان عليه أن يدخل في مفاوضات جديدة حول البدلات التي وعد بها، وهو في الغالب يفقد خيارات القرار ويرضخ لبعض الضغوطات الادارية، لأنه أصبح داخل البلد وما عليه سوى القبول بكل ما يفرض عليه.
أعتقد أن من واجبنا التعامل مع العلماء والأساتذة الذين نستقدمهم للعمل بجامعاتنا بمزيد من الاحترام الذي يتناسب ومهامهم وتميزهم العلمي والتربوي، لأنهم رسل السلام الذين يفترض أن ينقلوا الصور المشرقة عن بلادنا، ولأنه لا غنى لنا عنهم طالما نسبة أعضاء هيئة التدريس المواطنين بجامعاتنا لا تزيد على 45% وهي مرشحة للنقصان وليس الزيادة.