يبدو أن الكتابة عن هيئة التخصصات الصحية فتح باباً للشكوى من كثير من المتعاملين معها. إليكم بعض ملاحظات المتعاملين مع الهيئة، تعقيباً على مقالي السابق (2008/1/31م) حول أهمية إنشاء مركز للتعليم الطبي والصحي ليكون الذراع العلمية للهيئة في ما تقوم به من أعمال علمية تتعلق بالتدريب والتعليم والتصنيف.
لقد فرضت علينا الهيئة توحيد مناهج المعاهد الصحية وشراء المناهج التي أعدتها الهيئة. نحن دفعنا لمعهد البحوث بالجامعة لأجل مراجعة وإقرار منهجنا ثم نعيد الدفع للهيئة لشراء نفس المنهج (تقريبا) الذي أصبح ملك الهيئة. الواجب على الهيئة أن لا تجبر الجميع على منهج واحد، ولو كان التعليم بهذه الطريقة فليس هناك حاجة إلى افتتاح جامعات وكليات مختلفة، نكتفي بواحدة ننسخها بكل مكان. توحيد مناهج المعاهد الصحية يضر بالعملية التعليمية، والمفترض أن يتاح لنا حرية الإبداع والتطوير ومن ثم محاسبتنا على المخرجات. مسؤول بمعهد صحي.
الهيئة تعترف ببرامج الدبلوم شريطة أن يكون لها مدة محددة (لا تقل عن سنة مثلاً)، ونحن نقدم برامج قصيرة اقل من المدة المطلوبة. أتعلم أننا مدّدنا البرامج زمنياً ولم نضف له الجديد علمياً، فقط لنحصل على اعتراف الهيئة؟ على سبيل المثال البرنامج الذي يستحق علمياً أن يقدم خلال ثلاثة أشهر جعلناه لمدة عام لأجل عيون الهيئة وليُعترف بالبرنامج. ماذا نعمل، إذا كان التقييم لدى الهيئة بالكم الزمني وليس بالمحتوى العلمي؟. مسؤول تدريب بأحد المستشفيات.
نحن لدينا برامج أسسناها بالتعاون مع جامعات عالمية مدة بعضها تصل العامين أو العامين والنصف، لكن الهيئة لا تريد الاعتراف بها بحجة طول البرامج وتريد تقليصها. هكذا دون مبررات علمية واضحة، وكأن الأمور تحكم فقط بالكم أكثر منه الكيف والنوعية. بينما الجامعات لديها الحرية في تقديم برامج ودبلومات مشابهة دون إقرار أو متابعة من الهيئة. مسؤول تدريب بمستشفى آخر.
أنا رسبت في الامتحان للمرة الأولى ونصحت من قبل الزميلات بأن أمتحن في منطقة أخرى، فزميلتي في المنطقة الأخرى وقبل أن تجري الامتحان أخبرها الممتحن بأنها ناجحة والامتحان مجرد عمل روتيني لتكملة أوراق الهيئة واستلام الرسوم. أعتقد أنني ربما أطلب نقل امتحاني القادم لتلك المنطقة. خريجة معهد صحي.
الملاحظات أعلاه مؤشر إلى وجود خلل علمي في عمل الهيئة السعودية للتخصصات الصحية، وتبرر مطالبنا بضرورة إنشاء مركز للتعليم الصحي داخل الهيئة. كما تبرر ضرورة رسم إستراتيجية أوضح للهيئة تنبثق من احتياجات المجتمع الصحي والممارسين فيه وتحكمها المعايير العلمية والمهنية قبل الإدارية والمالية.