هناك اتفاق على ضرورة تطوير الجودة في مؤسسات التعليم العالي وأهمية أن تحظى مؤسسات التعليم العالي لدينا باعتراف مهني من هيئات معتبرة أكاديمياً، ولأجل ذلك نشأت فكرة إنشاء الهيئة الوطنية للاعتماد الأكاديمي لمؤسسات التعليم العالي والتي بدأت عملها قبل ثلاث سنوات تقريباً (كتبت بجريدة الرياض عام 1998م مطالباً بإنشاء مثل هذه الهيئة). الهيئة تعمل حالياً على إنجاز أدلتها ومعاييرها التي لخصها أمينها العام في التالي:
1- دليل معايير وإجراءات الاعتماد وتأكيد الجودة
2- دليل إجراءات التقويم الذاتي
3- دليل إجراءات التقويم الخارجي
4- وثيقة الإطار الوطني للمؤهلات
5- وثيقة معايير الجودة في الأداء في مؤسسات التعليم العالي
لا أريد الدخول في آليات وتفاصيل العمل التنفيذي للهيئة وهل الأوءلى إنهاء جميع المعايير ثم تطبيقها دفعة واحدةً أم البدء تدريجياً بمعايير منفردة سهل تطبيقها؟ كما لا أريد تقويم إنجازاتها عن الفترة الماضية، لكنني أتوجس من إطالة مرحلة وضع المعايير و التثقيف والتهيئة والتوعية وحث الجامعات على بذل الجهود الذاتية في تطبيق المعايير، بل اخشى أن يصبح الأمر شبيهاً بتطبيق حزام الأمان في المرور، حيث استغرق الموضوع سنوات من التوعية و التهيئة والتثقيف وفي النهاية اكتشفنا أن صرامة التطبيق هي الأهم! أريد التركيز على الجانب التأسيسي، حيث أرى بأن الهيئة لم تملك حتى الآن الغطاء التشريعي أوالقانوني والمؤسسي المناسب، فمرجعيتها لمجلس التعليم العالي المختلطة أدواره مع وزارة التعليم العالي ومرجعيتها لمعالي الوزير المختلطة أدواره بين وزير للتعليم العالي ورئيس لمجالس الجامعات ونائب لرئيس مجلس التعليم العالي، يحد من سلطاتها ومجال عملها، كما يحد من قوة وأهمية الخطوات اللاحقة التي ستتبعها.
أعلم بأن للهيئة رؤية أن تكون حيادية ومتسمة بالشفافية في أعمالها، لكن الواقع يشير إلى أن جزءاً من تردد الهيئة الحالي سببه ارتباطها الإداري فهي تتعامل مع الجامعات الحكومية (بحنان) زائد. الهيئة يجب أن تمنح استقلالية تامة عن وزارة التعليم العالي ورئيس مجالس الجامعات، وصلاحيات أكبر في أداء أدوارها التقويمية والرقابية على ما تراه يتطلب التقويم والتطوير، حتى لا تتكرر تجربة الهيئة السعودية للتخصصات الصحية التي امتثلت لتوجهات وزارة الصحة فأصبحت تكيل بمكيالين أحدهما للقطاع الخاص والآخر للقطاع الحكومي، بل و انحرفت عن أدوارها الرقابية إلى الأدوار التنفيذية في الإشراف على المعاهد الصحية. ربما الهيئة الأكاديمية بحاجة إلى نظام مستقل يدرس بمجلس الشورى وهيئة الخبراء ومن ثم يعتمد من لدن مجلس الوزراء الموقر، وقد تعطى وزناً تنظيمياً وإدارياً موازياً لدور هيئة الغذاء والدواء المستقلة عن وزارة الصحة وعن وزارة الزراعة وعن هيئة المواصفات والمقاييس.
نريد هيئة قادرة على تطبيق معاييرها بحيادية وشفافية على جميع مؤسسات وبرامج التعليم العالي..