حول قرارات مجلس التعليم العالي، صرح معالي وزير التعليم العالي بالتالي «كما وافق المجلس على معايير افتتاح كليات جديدة في مناطق ومحافظات المملكة مشيرا إلى أن أبرز ما تميزت به هذه المعايير أنها ستكون قاعدة تبنى عليها عند النظر في افتتاح مؤسسات تعليمية جديدة في أي منطقة من مناطق المملكة ومحافظاتها.. وقال معاليه إن من المعايير التي ستؤخذ في الاعتبار لدى دراسة طلبات افتتاح كليات جديدة في أي منطقة من مناطق المملكة الكثافة السكانية وتلبية احتياجات سوق العمل ومراعاة الطاقة الاستيعابية للجامعات الكبرى القريبة وحجم المجتمع الطلابي في التعليم العام والموقع الجغرافي للكلية المقترح افتتاحها ومدى توفر التعليم الأهلي في المنطقة من عدمه .. وأشار معاليه الى أنه بناء على هذه المعايير تمت موافقة المجلس على إنشاء بعض الكليات في مختلف مناطق المملكة وهذه الكليات هي: كلية للعلوم الطبية التطبيقية في محافظة الخرج…».
دعونا نناقش الجانب التطبيقي في تلك المعايير من خلال كلية العلوم الطبية التي أقرها المجلس بمحافظة الخرج، قبل طرح السؤال حول الحاجة إلى جامعة بالخرج.
الخرج تشكل جزءاً من منطقة الرياض وتبعد عن الرياض حوالي مائة كيلومتر فقط،، وبالتالي فإن تطبيق المعايير عليها لا يكون بمعزل عن الموجود بالرياض. يوجد بالرياض عدد من كليات العلوم الطبية التطبيقية (الصحية) وليس كلية واحده فقط، فهناك كلية جامعة الملك سعود، وكلية جامعة الملك سعود بن عبدالعزيز للعلوم الصحية (الحرس الوطني) وكلية المعرفة الأهلية والكلية الصحية التابعة لوزارة الصحة (مرشحة للتحول إلى كلية تمنح البكالوريوس قريباً) و هناك توجه لدى بعض المعاهد الصحية الأهلية بالتحول إلى كليات صحية كما أن هناك كليات صحية بالمحافظات الأخرى بمنطقة الرياض، فماذا ستقدم الكلية الجديدة بالخرج؟ ما هو سوقها الذي ستنافس عليه؟ هل ستستوعب المؤسسات الصحية تدريب جميع طلاب الكليات الصحية تلك بمنطقة الرياض؟ كم عدد سكان الخرج أو حجم المجتمع الجامعي بالخرج وهل يتفق مع الحجم الذي يتحدث عنه ولم يعلنه معالي الوزير؟ إذاً ما هي المعطيات أو المعايير التي درست قبل إقرار كلية العلوم الطبية بالخرج؟!
السؤال الثاني؛ لماذا جامعة بالخرج بينما جامعات الملك سعود والملك سعود الصحية و الإمام وبقية الجامعات والكليات الأهلية بالرياض تقع على مرمى حجر من الخرج؟ لماذا نحشر أكثر من ستين ألف طالب (يتزايد عددهم) بجامعة الملك سعود بالرياض ولا نعتبر الخرج مقراً ثانياً لجامعة الملك سعود لنخفف العبء عنها بدلاً من افتتاح جامعة جديدة؟ هناك جامعات عالمية لديها مقر أو مقران، والخرج بحكم قربها المكاني والجغرافي والإداري من جامعة الملك سعود يفترض أن يوجد فيها مقر لجامعة الملك سعود (أتحدث عن مقر مكمل ذي استقلالية مالية وإدارة تملك صلاحيات تنفيذية واسعة في إدارته وليس مجرد فرع) لماذا لا توزع الكليات بين الخرج والرياض فتكون كلية الزراعة وكلية التربية وكلية العلوم الطبية وغيرها (تسمية الكليات يأتي هنا لإيضاح الفكرة وليس بناء على دراسة) بالخرج وبقية الكليات بالرياض؟
هذه أفكار لا تتحيز لمكان دون الآخر، بقدر ما تنظر بواقعية إدارية لما يحدث بالتعليم العالي بدلاً من تكرار أقوال لا نطبقها وبدلاً من النمطية في إنشاء مؤسسات التعليم العالي الحديثة، فالعبرة ليست بالعدد ومنطقة الرياض لديها ما يكفي من الجامعات متى أديرت ووزعت مقراتها (كما نقترح هنا ) بشكل جيد…