هل نحتاج المستشفيات العسكرية؟

هذا سؤال قد يبدو غير مألوف، لكنه مشروع و يستحق النقاش : هل نحن بحاجة إلى مستشفيات عسكرية؟ ولتلطيف السؤال: ما هو المطلوب من المستشفيات العسكرية والأمنية؟ هل يفترض أن تكون مستشفيات تخصصية؟ مراكز رعاية أولية؟ مستشفيات عامة؟ مستشفيات ميدانية؟

بادئ ذي بدء، لابد من القول بأن لدينا مستشفيات عسكرية تعتبر مفخرة للوطن والمواطن بما تتميز به من تطور وتقدم، ولدينا إدارات خدمات طبية أو صحية بالحرس الوطني ووزارة الدفاع والطيران ووزارة الداخلية تقدم الكثير من الجهود لأجل الارتقاء بالخدمات الصحية في القطاعات العسكرية، لكن حينما أنظر من مظلة عليا ولأجل البحث عن استراتيجية مستقبلية للقطاع الصحي السعودي، أجدني أصطدم بهذا السؤال: لماذا القطاع الصحي لدينا، دون القطاعات الأخرى، مشتت بين عدة قطاعات إدارية مختلفة ؛ وزارة الصحة، وزارة الدفاع والطيران، الحرس الوطني، وزارة الداخلية، وزارة التعليم العالي، مستشفى الملك فيصل التخصصي، رعاية الشباب، وزراة التربية والتعليم، وزارة الشؤون الاجتماعية، القطاع الخاص؟.

لماذا القطاعات العسكرية ومنسوبوها يحظون بمستشفيات تخصصية متقدمة بينما لايحظى قطاع التعليم، على سبيل المثال، بخدمة مماثلة؟ هل تميز الخدمات الصحية بالقطاعات العسكرية ومستشفى الملك فيصل التخصصي كان على حساب تدني الخدمات الصحية بوزارة الصحة، وهي المعنية بالقطاع الأعرض صحياً، على مستوى الوطن؟ لماذا المواطن المنتمي للقطاعات العسكرية والأمنية يحق له العلاج بالمستشفيات العسكرية والأمنية، كما يحق له العلاج بمستشفيات وزارة الصحة بينما غيره يحق العلاج له فقط بمستشفيات وزارة الصحة «لا أتحدث هنا عن الخدمات التخصصية المستثناة من ذلك»؟

الأسئلة لاتحصر في القطاعات الصحية العسكرية، بل تمتد بشكل مماثل للمستشفيات الجامعية ومستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث وغيرها؟

هذه الأسئلة الكثيرة وربما المزعجة، تقود إلى اقتراح مراجعة النظام الصحي لدينا، وفي مجال المستشفيات العسكرية، تقترح إعادة تعريف دور ونوعية ومستوى الخدمة المفترض أن تتولاها المستشفيات العسكرية، فلست أراه ضرورةً أن تتحول المستشفيات العسكرية إلى تخصصية من المستوى الثالث، فطبيعة العمل العسكري تتطلب مستشفيات ميدانية، مراكز إصابات وحوادث، رعاية أولية في المناطق العسكرية البعيدة عن مقرات الخدمات العسكرية العامة..إلخ، أما الخدمات التخصصية فالمواطن العسكري مثله مثل غيره من المواطنين بالإمكان تحويله إلى المستشفى المتخصص، ولن يضيره ذلك صحياً أو وظيفياً..

السؤال المثير المتعلق بهذا الموضوع : ما هو البديل؟ هل وزارة الصحة مؤهلة لإدارة مستشفيات تخصصية مثل مستشفى الملك فهد للحرس الوطني أو المستشفى العسكري أو المستشفى التخصصي أو غيرها؟؟

ربما يكمن البديل في إعادة هيكلة القطاع الصحي ليصبح لدينا وزارة للصحة العامة معنية بالرعاية الصحية الأولية في مستوياتها الأولية والثانوية، ومؤسسة للخدمات الصحية التخصصية معنية بالإشراف على المستشفيات التخصصية المتقدمة.

أضف تعليق