نظام معهد الإدارة وغياب الكادر التدريبي

صدرت موافقة مجلس الوزراء الموقر في جلسته المنعقدة غرة شهر شعبان 1426ه على نظام معهد الإدارة العامة الجديد وقد جاء في مادته الثانية «المعهد جهة مركزية للتدريب والتطوير والاستشارات في المجالات الإدارية للأجهزة الحكومية…إلخ» وجاء في مادته الثالثة في فقرتها الثانية «دعم جهود الإصلاح والتطوير الإداري». بمعنى آخر جاء النظام الجديد لمعهد الإدارة ليكرس الفكرة القائلة بأن أعضاء المعهد وعبر مشاركتهم في لجان الإصلاح الإداري والتطوير الإداري الحكومي يسهمون بنسبة كبيرة في التشكل والتطوير الإداري الذي يعيشه الجهاز الحكومي.

هذا أمر جميل لكن قراءة المادة الخامسة عشرة من نظام المعهد، تطرح تساؤلاً آخر، حيث تنص تلك المادة على «يخضع موظفو المعهد لما يأتي: أعضاء هيئة التدريب من حملة الدكتوراه، للائحة المنظمة لشئون منسوبي الجامعات السعوديين… أعضاء هيئة التدريب الذين لا يحملون درجة الدكتوراه للائحة الوظائف التعليمية ومن لم يشر إليهم لنظام الخدمة المدنية…».

التساؤل يكمن في أن معهد الإدارة، (المنظر) للتطوير الإداري بالمملكة، يعجز عن وضع نظام خاص بأعضاء هيئته التدريبية؟ المعهد يقوم بتطبيق ثلاثة أنظمة وظيفية على منسوبيه السعوديين، ليس منها نظام واحد متخصص للهيئة التدريبية، يراعي جوانب التدريب التي يفترض أن تختلف عن جوانب البحث والتعليم؟

لقد سبق أن طالبت بتغيير نظام أعضاء هيئة التدريس بحيث يصبح ذا ثلاثة مسارات تشمل البحث والتدريس والخدمة، بدلاً من تركيزه على البحث كعنصر رئيسي في تقييم وترقية عضو هيئة التدريس، بحيث يكون التركيز في تقييم وترقية عضو هيئة التدريس المنتمي إلى مسار التدريس على جهوده في التدريس وتطوير المقررات والمناهج ويتم التركيز في تقييم عضو هيئة التدريس المنتمي إلى مسار البحث العلمي بناء على جهوده في مجال الإنتاج البحثي، وهكذا.

نحن أمام خيارين؛ إما تطوير نظام أعضاء هيئة التدريس، ليشمل مختلف المسارات البحثية والتعليمية والتدريبية والخدمية، أو تبني إيجاد كادر أو نظام وظيفي خاص بالمدربين وليس المدرسين أو الباحثين. أضع الكرة هنا في مرمى كل من معهد الإدارة العامة والمؤسسة العامة للتعليم الفني، فالتدريب الذي تتبناه المؤسسة والمعهد يختلف عن ما تقوم به الجامعات وأعتقد أن أحد أسباب تسرب وتدني عطاء مدربي المؤسسة العامة للتعليم الفني ومعهد الإدارة يكمن في عدم وجود كادر خاص بالتدريب والمدربين، حيث نطالب منسوبي المؤسسة والمعهد بكثير من الأعباء التدريبية، لكننا في النهاية نقيم عطاءهم ونرقيهم بشكل اكبر بناء على إنتاجهم البحثي. ليس ذلك فقط، بل ان اية مطالبة منهم بالتفرغ للبحث أو بتأسيس معامل بحثية ترفض بحجة أن المؤسسة أو المعهد جهة تدريب وليس بحثاً علمياً!

أضف تعليق