كتب العديد من الكتاب حول موضوع طلاب الامتياز وتخفيض مكافأتهم، و كان هناك حتجاج، من جهة على تخفيض رواتب طلاب الامتياز بالكليات الطبية والصحية ومن جهة أخرى على تفاوت تطبيق القرار على طلاب جامعة دون الأخرى، بل على طلاب دون آخرين بنفس الجامعة ونفس الكلية. شخصياً لدي رأي في موضوع برنامج التطبيق الميداني المعروف بالامتياز في الكليات الصحية يتلخص في الحاجة إلى إعادة هيكلة مناهج تلك الكليات بحيث تقلص فترة الامتياز لصالح تكثيف التدريب العملي السريري أثناء البرنامج الأكاديمي، لكنني لن أتحدث عن تفاصيل هذا الرأي بل ساحاول شرح موضوع قرار تطبيق تخفيض المكافآت ومصدر الحرج الذي وضعت فيه الجامعات…
اثناء الإجازة الصيفية صدرت الأخبار الصحفية بتخفيض مكافأة طلاب الامتياز، دون إيضاحات كافية حول التفاصيل وتحديداً تفاصيل بدء التطبيق، لم يصدر أي بيان من أية جامعة يوضح للطلاب تفاصيل القرار، وآليات وتوقيت تطبيقه. طبعاً هذا ليس بجديد على جامعاتنا فنحن نفتقد الشفافية في تعامل إدارات الجامعات مع منسوبيها وطلابها ومجتمعها!
بعض الجامعات وجهت طلابها لبدء التدريب مع بداية الإجازة الصيفية والبعض الآخر مع نهاية الصيف، بعض الطلاب بدأوا قبل آخرين بأيام. هذا أمر يحدث بسبب اختلاف فلسفات الجامعات حول برنامج التطبيق وحول ظروف المستشفيات واستعداداتها في شأن التدريب وبدء التدريب…
غالبية الجامعات تعاطفت مع طلابها وبدأت بصرف مكافأة الامتياز كاملة لهم، في ظل غموض القرار وعدم تحديده تاريخاً معيناً لبدء التطبيق. هنا بدأت الإشكالية التي يتحملها مجلس التعليم العالي بإصداره قراراً غير مكتمل العناصر وعدم نقله عبر القنوات الرسمية إلى المستفيد أو المعني به في نهاية الأمر، الطالب. الغريب أن مديري الجامعات (المفترض) أنهم شاركوا في مناقشة القرار ليس لديهم تفاصيل كافية حوله ولم يكلفوا أنفسهم الاستفسار عن تفاصيله مبكراً!
طبعاً احتج الطلاب وبعثت استفسارات من إدارات الجامعات متأخرة لوزارة التعليم العالي/ مجلس التعليم العالي بغرض تفسير القرار، وجاء الرد متأخراً من معالي وزير التعليم العالي بتحديد تاريخ محدد لتطبيق القرار. هنا حدثت الإشكالية الثانية بعد إشكالية صدور قرار غير مكتمل العناصر، ألا وهي تحديد تاريخ بذاته دون مبررات موضوعية لاختيار ذلك التاريخ، حيث تسبب القرار في إحراج الجامعات التي بدأ بعض طلابها قبل ذلك التاريخ و بدأ البعض الآخر بعد ذلك التاريخ كجامعة الملك فيصل، التي وجدت أن عليها تخفيض مكافأة بعض طلابها خريجي نفس العام وليس جميعهم، بل واضطرت الجامعة أن تخصم من مكافأة الطلاب بأثر رجعي. ذكرت أعلاه بضعف الشفافية بين إدارة الجامعة و منسوبيها ويبدو أن الأمر نفسه ينطبق على علاقة معالي وزير التعليم العالي بمديري الجامعات ومسؤوليها، فالتعليمات تصدر باتجاه واحد دون مشورة كافية.
مع تقديري لمعالي وزير التعليم العالي، أعتقد أن الكرة في مرماه لتصحيح الوضع ورفع الحرج في موضوع مكافأة الامتياز، وتحديداً أناشد معاليه باتخاذ قرار عاجل بتأجيل تطبيق القرار (إن كان لابد من تطبيقه) ليكون بدءاً من العام الدراسي القادم، على خريجي العام الدراسي الحالي أو القادم. طبعاً أتمنى إعادة دراسة القرار بمجمله، حيث إن هناك حلولاً أخرى تستحق الدراسة…