معوقات التطوير الإداري 2/2

ويستمر الحديث عن التطوير الإداري التنموي بالمملكة ومسببات تعثره أو بطء مساره.

السبب الثاني في هذا التعثر والبطء يتمثل في شيخوخة الإدارة المحلية، إن جاز التعبير، فمبادراتنا الإدارية تقدم بشكل بيروقراطي متجزئ مما يجعلها بطيئةً جداً ويجعل كل من يفكر في تبني مبادرات جديدة يقلق أولاً حول العقبات التي ستسببها النظم الاخرى والقطاعات الأخرى. شيخوخة الإدارة المحلية سببها عدم تجديدها فكرياً، وحتى فرق الإصلاح الإداري مع تقديري لزملائي العاملين بها هي مجرد لجان بيروقراطية لا تقدم الجديد من الفكر الإداري كلجان محايدة وصاحبة رؤية تنظيمية إدارية مستقلة. تلك اللجان التابعة لمدرسة أو معهد واحد، نرى اعضاءها يسوغون ما يريده التنفيذي البيروقراطي في القطاع المراد تطويره في شكل نظام وهيكل جديد. انظروا في القطاعات التي تم إعادة هيكلتها وبمباركة من لجان معهد الإدارة المختلفة. سنجد أن كل إصلاح أتى كمظلة تسوغ إقرار التغيرات التي يريد المسؤول تنفيذها بقطاعه الإداري!

هذه النظرة نحو لجان التطوير الإداري تدعوني للمطالبة بالاستفادة من بيوت الخبرة الدولية في مجال الإصلاح الإداري، سواء بشكل مستقل أو ضمن منظومة لجان الإصلاح الإداري. لقد ساهم البنك الدولي على سبيل المثال في وضع دراسات وافكار في تطوير بعض القطاعات الخدماتية لدينا، لكن لم يتم تبني تلك الأفكار ولم تدرس من قبل لجان الإصلاح أو التطوير الإداري، رغم أن فيها العديد من الإيجابيات التي تستحق البحث. يجب أن نتذكر بأننا في بداية وضعنا للنظام الإداري استعنا بشركة لوضع التنظيم الإداري لدينا ولازال البعض يتندر بأننا لم نطور في ذلك شيئاً. أرى بأنه ليس عيباً أن نستعين ببيوت الخبرة العالمية في تطوير تجربتنا الإدارية في المملكة، ففي النهاية «الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها».

السبب الثالث العائق لتطوير أدائنا الإداري والتنظيمي بالذات في مجال القطاعات الخدمية، يتمثل في ضعف نظامنا المالي، فوزارة المالية المعنية بإقرار ميزانيات القطاعات المختلفة وأوجه صرف تلك الميزانيات تسير النظام المالي وطريقة تحديد أوجه الميزانيات والصرف وفق اسس قديمة تعتمد على المعايير الشخصية أكثر منها على معايير الأداء لمختلف القطاعات. لقد اثبتُّ في مقال سابق كيف أن ميزانيات الجامعات مثلاً لا تبنى على الأداء وعلى إنتاجية كل جامعة، ممثلة في أعداد الطلاب الملتحقين بالجامعة، ومثل ذلك ميزانيات القطاعات الصحية التي لا تبنى على معدل المرضى وميزانية القطاع التعليمي العام وغيرها من القطاعات الخدماتية. النظام المالي لدينا لايشجع على المبادرات ولا يحفز التميز في الإنتاج، ولا يتبنى فكرة القطاعات المنتجة حين يحتكر جميع الدخول لتصرف وفق طريقة وزارة المالية. نظامنا المالي يقيد الأداء ويعيق التطوير الإداري بتحوله إلى مانح غير عادل للميزانية التي يقيدها بكل صنوف البيروقراطية…

أضف تعليق