؟ هناك توجه إيجابي نحو التوسع في إنشاء مراكز التنمية الاجتماعية (مراكز الأحياء) لتكون المكان الملائم لمنسوبي الحي في ممارسة أنشطتهم الرياضية والثقافية والاجتماعية، ودور الأمانات كأمانة مدينة الرياض ملموس في هذا الشأن. السؤال هو كيف نضمن نجاح تلك المراكز في أداء مهامها دون أن يصلها الإهمال كما وصل لبعض الحدائق والمنتزهات العامة، أو دون أن تتحول إلى بؤر تجمعات لفئات محدودة تنفر بقية منسوبي الحي من الاستفادة منها؟ كيف نبني ونحافظ على السمعة الإيجابية لتلك المراكز لتبقى مراكز آمنه لأطفال ومنسوبي الحي بصفة عامة من كافة النواحي الاجتماعية والتربوية والأمنية؟
لست أتحدث هنا عن قضايا الإنشاء والصيانة بل عن قضايا الإدارة والمراقبة والتفعيل الإيجابي لتلك المراكز.
أعلم بأن وزارة الشؤون الاجتماعية تسعى إلى أن تدار تلك المراكز، مثلها مثل لجان التنمية الاجتماعية في المدن الصغيرة، عن طريق الأهالي وبدعم من الأهالي، كجزء من فلسفة ضرورة مشاركة المواطن في العمل الاجتماعي بكافة أشكاله، لكن تظل هناك إشكاليات في نقص المتطوعين وحماسهم وتفاعل أهالي الحي مع المراكز واللجان التنوية الاجتماعية. من هنا أرى أهمية السعي نحو استقطاب المتخصصين القادرين على إدارة نشاطات مراكز الأحياء، ممن يحملون الدراية الكافية بتنظيم النشاطات الرياضية والترويحية والاجتماعية ويحملون في نفس الوقت الخبرة التربوية التي نحتاجها للتعامل مع الأجيال الصاعدة، التي يفترض أن تشكل الجمهور الرئيسي لتلك لمراكز واللجان. أفضل أولئك المتخصصين ،كما أرى، هم معلمو التربية الرياضية، ثم المتخصصون في الدراسات والخدمة الاجتماعية. لماذا لايعين أو يختار لكل مركز مشرف من معلمي التربية الرياضية بالحي تكون مسؤوليته الإشراف على المركز أو اللجنة الاجتماعية وفق أسس تربوية واجتماعية سليمة.
لدينا مئات المعلمين المتخصصين في مجال التربية البدنية، بكل مدرسة يوجد واحد أو أكثر، كما يوجد لدينا عشرات الخريجين من كلية التربية الرياضية أيضاً ليس لديهم وظائف في تخصصاتهم، كما يوجد لدينا مثل ذلك من المتخصصين في علم ودراسات الاجتماع، فلماذا لا نستفيد منهم في إدارة مراكز الأحياء؟ هؤلاء المشرفون ليس مطلوب منهم التفرغ لتلك المراكز وإنما العمل بشكل جزئي خارج أوقات الدوام مقابل مكافأة رمزية. بل ويفضل أن يتم اختيار أولئك المشرفين من مدارس الحي وبتزكية من أهل الحي (العمدة، الإمام، مدير المدرسة، الخ)، وليكن تكليفهم لمدة عام يجدد بناء على أدائهم والتزامهم بتنظيم أعمال مركز الحي والإشراف عليه بشكل شامل وبقدرتهم على استقطاب كافة الفئات التي تسكن الحي بالذات من صغار السن بحيث يصبح مركز الحي هو المكان المفضل لدى أولئك الصغار. مشرف المركز سيكون، كذلك، عوناً للأمانات والبلديات في مهام المراقبة والإشراف على شركات الصيانة والنظافة وغيرها من المهام.