معاناة ذوي صعوبات التعلم (2-2)

    نواصل الكتابة حول أوضاع ذوي صعوبات التعلم في بلادنا…

في مجال إعداد المعلمين، لدينا برنامج واحد بجامعة الملك سعود، يملك خطة غير عصرية مثله مثل خطط كليات التربية والمعلمين التي تعتقد أن تدريس أربع سنوات بطريقة حشو نظري ثم قضاء فصل (يسمونه تطبيقي) كاف لتأهيل معلم يملك مهارات التعامل مع الطلاب، فمابالنا بطلاب يعانون من صعوبات خاصة؟ هل يعقل أن يدرس طالب في تخصص صعوبات تعلم أو تربية خاصة (كما تسمى) لمدة أربع سنوات دون أن يزور أو يشاهد طلاباً يعانون من صعوبات تعلم؟ هل تعتقد كليات التربية والمعلمين لدينا بأن هذه هي الطريقة المثلى لإعداد معلمين ذوي مهارات تربوية مناسبة؟ خريجو التخصص يرون أن صاحب الحظ منهم هو من وفق بمدرسة أو عيادة أو فريق بعد تخرجه أو أثناء تطبيقه العملي تساعده على فهم التخصص بشكل أدق، لأن الجامعة لاتقدم الكثير من المهارات في هذا الشأن…

في المجال الصحي والتأهيلي، للأسف وزارة الصحة معنية بالمجال العلاجي فقط، والجمعيات الخيرية ليس لديها قدرات كافية في هذا الشأن، وبالتالي تركنا (الحبل على الغارب) لتجار الصحة المتخصصين وغير المتخصصين للمتاجرة بمعاناة هذه الفئات وأسرهم، دون ضوابط ودون رقابة ودون ضمير في بعض الحالات…

في الولايات المتحدة تشير منظمة صعوبات التعلم بأن حوالي 15٪ من الأمريكيين لديهم أو كان لديهم صعوبات تعلم، لكنها ليست بالضرورة صعوبات معيقة لهم عن التميز ومواصلة النجاح، طالما تم اكتشافها والاعتراف بها من قبل الفرد والاسرة والتعامل معها بطريقة سليمة. بل إن بعض العباقرة وصفوا بأنهم كانوا من ذوي صعوبات التعلم في صغرهم ولكن لأنهم وفقوا في التعرف على صعوباتهم وتم التعامل معها بشكل سليم تمكنوا من النجاح بتعلم مكامن القوة والتميز لديهم… و في المدارس الحكومية الأمريكية هناك حوالي 6٪ من الطلاب ممن لديهم صعوبات تعلم ويتعامل معهم بطرق خاصة تتناسب مع صعوباتهم المكتشفة، فكم لدينا ياترى؟ للأسف لايوجد لدينا دراسات مسحية تتعرف على ذوي صعوبات التعلم، لذلك نستخدم مصادر أجنبية، رغم أن لدينا جمعية ولدينا إدارات متخصصة في هذا الشأن ولدينا برنامج أكاديمي أصبح يمنح شهادات عليا في التخصص….

أشرت لعدة جهات أعلاه، لأنه و بكل أسف تكونت لدينا حلقة من التجاهل والتكاسل أو التقاعس من كل جهة، فالصحة ترى أن جمعيات المعوقين والتأهيل والخيرية تقوم نيابة عنها بالدور أو هي ترى الموضوع تربوياً، والتربية تتعذر بالمالية والوظائف، والمتخصصون يهربون من ضعفهم بلوم المجتمع والأسرة، والجامعة ترى الأمور على مايرام طالما يزداد القبول والإقبال بها، وهكذا لم نصل أو نطبق القناعة القائلة بأن «كل طفل لديه صعوبة تعلم يمكن أن ينجح في المدرسة والعمل والحياة، متى تم التعرف عليه و أعطي الفرصة والاهتمام اللازمين».

أضف تعليق