يمكن قياس تقدم التربية والتعليم في بلد ما من خلال تجاوز اهتمامها بعموم الطلاب والطالبات إلى الاهتمام بالأقلية. في تعليمنا المحلي نسمع ببعض الاهتمام بذوي صعوبات التعلم ونسمع عن قضايا الدمج في التعليم، لكن الجودة والمستوى في هذا الشأن لازالا متواضعين ولايرتقيان لما نطمح له.
غالبية وقت معلم (يشمل هذا المعلم والمعلمة) التربية الخاصة يفترض أن يتم قضاؤه في التعامل مع البرامج الفردية للأفراد الذين يعانون من صعوبات تعلم، وذلك لطبيعة الصعوبات تلك من ناحية تنوعها ودرجاتها. للأسف هذا لايحدث بشكل كاف في مدارسنا، لاسباب تنظيمية وإدارية ولأسباب توظيفية تتمثل في نقص معلمي هذا المجال…
المعلم المتخصص في التعامل مع ذوي صعوبات التعلم، يفترض أن يقوم بزيارات عديدة ويقضي وقتاً مع وفي منزل الطفل الذي يعاني من صعوبة التعلم، حتى يسهم في توعية الأبوين وأفراد الاسرة بطرق التعامل مع الطفل وللإطلاع عن كثب على ظروف وطبيعة حياة الطفل في المنزل وكيفية تسهيل أو تهيئة بيئة المنزل للتعامل مع تلك الصعوبة… هل يحدث هذا بشكل كاف في بيئتنا التعليمية والاجتماعية؟
صعوبات التعلم يتم التعامل معها عن طريق فريق عمل يكمل بعضه البعض حسب الصعوبة أو الإعاقة إن وجدت، حيث يتكون الفريق من مدرس متخصص في صعوبات التعلم، أخصائي نفسي تربوي أو أكلينيكي، اخصائي علاج نطق وسمع، اخصائي علاج طبيعي، ممرض، إلخ حسب الحاجة. هذا الفريق معدوم أو نادر في بيئتنا التعليمية…
الأطفال أو الطلاب ذوو صعوبات التعلم، لايتم بالضرورة اكتشافهم عن طريق المعلم المتخصص، بل يفترض أن يتمكن المعلم العادي التعرف على الطالب الذي يختلف عن زملائه ويشتبه بوجود صعوبة ما لديه تحتاج إحالته إلى متخصص أو تحتاج إلى حث أسرته على عرضه على متخصص.. هل معلمونا مؤهلون لذلك، أم أن كل طالب لديهم لايحصل على الدرجات المطلوبة، كسلان ومهمل ويستحق الرسوب؟
طبيب الأطفال أو الطبيب العام أو الطبيب المتخصص يفترض أن يكون كذلك ضمن تعليمه وتدريبه مايشفع له بالتعرف على بعض الحالات التي تعاني من صعوبات تعلم ولها علاقة بالجانب الطبي، فهل يحدث ذلك لدينا؟ هل لدى وزارة الصحة برامج للتعامل مع ذوي صعوبات التعلم، مثل من يعاني فرط الحركة أو التوحد أو الإعاقة السمعية أو العصبية …؟
لدينا جمعية ذات علاقة بنوع واحد من المشاكل التي تؤدي لصعوبة التعلم، ألا وهو التوحد. تقرأ على موقعها أهدافاً كثيرة تم صياغتها بطريقة جميلة، منها إعداد دراسات ووضع قاعدة بيانات وغير ذلك، لكن هي معنية بالتوحد فقط، والطريق أمامها طويل لتحقيق ما تعد به، هذا إن كان لديها القدرة بطواقمها الحالية على تنفيذ ماتعد به من أهداف! هل هناك جمعيات أخرى تعنى بموضوع صعوبات التعلم ؟
(يتبع)