مشكلة الصحة من الداخل

عندما يتحدث سعادة مسؤول التخطيط، فإنه يجدر بنا الإنصات والتمعن فيما يقول، لأن الجهاز التخطيطي،متى كان فعالاً، فإنه العقل المفكر في أية مؤسسة، وكلما تدنى دور الجهاز التخطيطي أيقنا بأن تلك المؤسسة لا تلتزم بخط واضح تسير عليه.

عندما اشتكى معالي وزير الصحة من عدم تعاون وزارة المالية مع وزارته في مجال الدعم المادي، كان ذلك منطقياً في أن يطمح معاليه لمزيد من الدعم لوزارته، و عندما قال بأن وزير التعليم العالي طلب منه فصل موظفي الصحة ليتم ابتعاثهم، علق البعض بأن ذلك غير مألوف بين الوزراء وربما يمثل شفافية غير معهودة، وعندما سأل معاليه عضو مجلس الشورى ماذا عملت أنت حين كنت في الوزارة، رأيت أن خبرتنا البرلمانية أو الشورية محدودة وربما فات على معاليه بأن عضو المجلس له الحق في طرح ما يشاء من أسئلة وليس للوزير الحق في إرهابه أو التأثير على دوره في المساءلة والمناقشة. قبلنا كل ذلك ولكن حديث سعادة وكيل وزارة الصحة للتخطيط للصحف بتاريخ 24يونيو 2006م جعلنا نتأمل في ما يدور داخل وزارة الصحة وليس فقط في علاقتها مع القطاعات الأخرى فهو يقول:

«لقد اجتمعت بأكثر من ثلاثين مدير مستشفى حكومي جميعهم غير مؤهلين لإدارة المستشفى وهذه أقولها بكل تجرد ولقد صدمت عندما ناقشتهم عن الإدارة الصحية واكتشفت انهم أناس غير ملمين بمفهوم الإدارة الصحية وأنا لا ألومهم هم فليس كل طبيب قادراً على الإدارة الصحية بمعناها الحقيقي.»

«المشكلة أن اللجان التي تعمل في الوزارة هي للتنفيذيين وليس للتخطيط المسبق، وكوكيل وزارة للتخطيط لا اعرف ماذا يحدث لأن الواقع هو أن قرارات تتخذ من غير أهل الاختصاص في ظل عدم تنسيق وازدواجية في اتخاذ القرار فالضعف يكمن في التنفيذ».

إذاً يبدو أن الوزارة لديها معاناتها الداخلية الإدارية والتنظيمية فكما رأينا يشعر وكيل الوزارة للتخطيط بالإحباط ليس من وزارات أخرى ولكن من « البيروقراطيين» و«التنفيذيين» داخل الوزارة كما أشار إليهم في حواره المشار إليه. ليس مهمتي الوقوف مع جناح ضد آخر داخل وزارة الصحة، أو إثبات صحة ما يقوله الوكيل أو المسؤول الفلاني بداخل الوزارة، لكنني كمراقب أو متابع من خارج صندوق الوزارة أعتبر ما ذكره وكيل وزارة الصحة للتخطيط مؤشراً على تدني قيمة العمل كفريق واحد داخل وزارة الصحة. هناك أكثر من تفسير لحديث سعادة وكيل وزارة الصحة:

فربما عجز سعادته عن فهم طبيعة العمل الحكومي البيروقراطي والتأقلم معه بحكم أنه الأكاديمي القادم من الجامعة، فلجأ إلى أسلوب اللوم العلني للآخرين؛ أو ربما عكس ذلك سمة بعض قياديي وزارة الصحة الذين يبحثون عن البروز شخصياً على حساب زملاء العمل وعلى حساب القيادة العليا بالوزارة؛ أو ربما فسر ذلك بأن بعض مسؤولي الوزارة بمن فيهم الوكلاء، أو بعضهم، ليس لديهم القناعة الكافية بمرجعيتهم الإدارية الأعلى ليصارحوها بما يرونه من تجاوزات عملية فيلجأوا للصحافة كملاذ؛ أو ربما تكون القيادة العليا بوزارة الصحة تعاني صعوبات حقيقية في التواصل الفعال وفي ضبط وتيرة عمل الفريق المساند لها من الوكلاء والمساعدين ومديري العموم. هناك الاحتمال الأخير والمتمثل في عدم قراءتي الجيدة لمدلولات ودوافع تصريحات سعادة وكيل وزارة الصحة، فإن حدث ذلك فالمعذرة للجميع!.

أضف تعليق