مستقبل كليات المجتمع

أخذت الجامعات على عاتقها إنشاء ما عرف بالكليات التطبيقية أو كليات المجتمع أو برامج الدبلوم التي يعتقد أنها لعبت دوراً في حل بعض الاختناقات في قبول خريجي الثانوية العامة، وفي نفس الوقت لم تسبب أعباءً مادية على الجامعات حيث تقدم برامج تلك الكليات مقابل رسوم مادية، بل كان من فوائدها إيجاد بعض العائدات المادية المرنة بالنسبة للجامعات. للأسف فإن بعض الجامعات اعتبرت برامج الدبلومات التي تقدمها الكليات التطبيقية هي مجرد تدريس بعض كورسات البكالوريوس لطلاب الدبلومات بنفس المسميات أو مسميات جديدة، وبالتالي هي تخرج لنا مخرجات مشوهة، فعلى سبيل المثال حين تأتي كلية علوم إدارية وتدرس برنامج دبلوم محاسبة فإن ما تفعله تدريس 80 ساعة أو أكثر أو اقل من مواد برنامج البكالوريوس لطلاب الدبلوم وفي النهاية هي لم تخرج مساعد محاسبة متمكناً من أدواته الفنية ولم تخرج لنا محاسباً وإنما نصف محاسب وليس فنياً أو مساعد محاسب. طبيعة برامج الدبلومات التي تنشدها سوق العمل، ليس مجرد حشو نظري أو مجرد اقتطاع جزء من برنامج البكالوريوس وتحويله إلى برنامج دبلوم وإنما هي تنشد كوادر مؤهلة تدريبياً وفنياً للقيام بمهامها، وهذا ما لا يحدث في كثير من برامج الدبلوم بالجامعات.

عليه لا أجد الجامعات أو غالبية جامعاتنا تجيد تنفيذ برامج الدبلوم تلك ، و لازالت الجامعات تتوسع في الموضوع دون دراسات واضحة حول مخرجات تلك الكليات وإيجابيات إلحاقها بالجامعات من عدمه، رغم مرور سنوات عديدة من بدء التجربة. بالطبع قد لا يقبل مني المطالبة بإلغاء تلك البرامج تماماً، بالذات في ظل الإقبال عليها وهو الإقبال «المر» الذي يلجأ إليه الطالب حين لا يجد مقعداً جامعياً، لكنني أرى ضرورة وجود رؤية تنظيمية واضحة لها وتحديداً أرى أن ارتباط تلك الكليات أو البرامج بالجامعات يجب أن يكون مرحلة مؤقتة، تسبق تحويلها إلى كليات مجتمع مستقلة بذاتها.

كليات المجتمع التي ننشدها يفترض أن تقدم موادها بطريقة تسمح للطالب باكتساب مهارات عملية ميدانية كبيرة وفي نفس الوقت تسمح بحصوله على مواد تأسيسية يتم حساب جزء كبير منها في حالة مواصلته دراسة البكالوريوس. وفلسفة استقلاليتها تنبع من ضرورة التركيز على الجانب التدريبي العملي الذي تفتقد كثافته البرامج الجامعية، وفي نفس الوقت إعطاء طلابها المرونة للالتحاق إما بسوق العمل أو الالتحاق بأحد البرامج الجامعية في الجامعة التي يرغبها الطالب وليس بالضرورة في نفس الجامعة التي تدرس أو تشرف على برنامج الدبلوم. كليات المجتمع قد تكون المدخل للدراسة الجامعية ، بالذات بالنسبة لأولئك المترددين الذين قد يكون من الأفضلية لهم تجربة برامج كلية المجتمع وفي نفس الوقت إتاحة الفرصة لهم بشكل أوسع لإستكمال الدراسة الجامعية إن رغبوا.

أضف تعليق