مستقبل المستشفى الجامعي

هناك حماس من لدن وزارتي التعليم العالي والصحة للتوسع في مجال التعليم الطبي وذلك لمواجهة الطلب الكبير على التخصصات الصحية. هذا الحماس يقود إلى افتتاح كليات طبية وصحية، ولا بأس في ذلك حينما تكتمل المقومات المناسبة لذلك! هناك كليات طب يتم افتتاحها بمختلف المحافظات لا يتوفر لها مستشفيات جامعية وعليه نحن بحاجة إلى تطوير صيغ للتعاون بين وزارتي الصحة والتعليم العالي في مجال سد الفجوة في مجال تدريب طلاب الكليات الطبية والصحية بمختلف الجامعات والكليات. كتبت أول مرة عن هذا الموضوع قبل ثماني سنوات تقريباً.

مفهوم المستشفى الجامعي لم يعد مفهوماً مناسباً، فليس بالضرورة أن يصبح لدى كل جامعة مستشفى، بل يجب أن يكون لديها مستشفى أو مستشفيات تعليمية والمقصود بالمستشفى التعليمي هو ذلك المستشفى القادر على المساهمة في العملية التعليمية والتدريبية بغض النظر عن مرجعيته الإدارية. بمعنى آخر أريد أن تصبح جميع مستشفياتنا تعليمية سواء كانت تابعة لوزارة الصحة أو الجامعات أو القطاعات العسكرية أو حتى الخاصة في المستقبل. ليس بالضرورة أن تبني كل كلية مستشفى كما أنه لا داعي أن ينشئ كل مستشفى كليته فالكلية الواحدة بالمدينة عليها الاستفادة من جميع مستشفيات ومراكز المنطقة في المجال التعليمي والتدريبي.

تطوير مفهوم المستشفيات التعليمية، الذي نبحث عنه يتمثل في إيجاد صيغة شراكة ذات ثقافة تنظيمية واضحة بين المستشفى وفق مرجعيته الإدارية (الصحة مثلاً) وبين الجامعة أو الكلية. فعلى سبيل المثال وفي مجال الكوادر البشرية، أطرح صيغتين لمثل هذه الشراكة. الصيغة الأولى تتمثل في عمل منسوبي المستشفى بالجامعة والعكس وفق اتفاقية عمل جزئي بين الطرفين بحيث يتاح لأستاذ الكلية الصحية (الطب وغيرها من الكليات الصحية) اختيار المستشفى الذي يريد العمل به وفق عقد تشهده الجامعة ويضمن لها حقوقها في تدريب الطلاب، كما يتيح للجامعة كذلك الاستفادة من العناصر البشرية بالمستشفيات السعوديين وغير السعوديين وفق عقد بين الطرفين. وفق هذا النظام سيصبح حتى المستشفى الجامعي منفصلاً عن كلية الطب ويتم العمل به من قبل أعضاء الكليات الصحية وفق تعاقد بين إدارة المستشفى التنفيذية وبين إدارة الكلية الصحية وأساتذتها أو العكس بين الكلية الصحية ومنسوبي المستشفى الجامعي. الصيغة الثانية التي أقترحها تتمثل في تبني نموذج المنصب المشترك أو التعاقد المشترك بحيث تتفق الجامعة والمستشفى على تحديد احتياجاتهما المشتركة وبالتالي يتم التعاقد مع الكفاءات المتميزة بنظام عقد مشترك بين الطرفين، وهذا سيتيح للجامعة والمستشفى استقطاب أفضل الكفاءات لأنهما معاً يستطيعان توفير راتب ومميزات أكبر من قيام أحدهما بهذا الأمر منفرداً.

أعتقد أن وزارة الصحة لديها المرونة الأكبر في هذا الجانب عبر برامجها التشغيلية، وعلى الجامعات العبء الأكبر في تفعيل المقترحات أعلاه أو بدائلها..

أضف تعليق