مستشفى الطب الرياضي وفقدان الهوية

تأسس مستشفى الأمير فيصل بن فهد للطب الرياضي عام 1986م واعتبر ذلك نقلة نوعية في المجال الرياضي الشبابي والمجال الصحي، حيث كان الهدف من إنشائه أن يصبح المرجعية المتخصصة في كل ما له علاقة بالطب الرياضي في المملكة، لكن واقع المستشفى بعد كل تلك السنوات ظل متدنياً من الناحية النوعية، فهو وبرغم المبنى المتميز والدعم الجيد ما زال دون ما نأمله منه في مجال تخصصه …

قبل أكثر من سبع سنوات كتبت عن ذلك المستشفى وأشرت إلى تواضع الخدمات التي يقدمها من الناحية النوعية ومن ناحية التخصص المفترض في مستشفى متخصص في الطب الرياضي، وأشرت إلى أن من أسباب ذلك هو عدم استقطاب الكوادر المتميزة للعمل بهذا الصرح الكبير، والآن وبعد سبع سنوات أعيد القول بأن هذا المستشفى ما زال يرفض إتاحة الفرصة الكافية للكوادر الوطنية للعمل به، ولا تزال نسبة الكوادر الوطنية العاملة به متدنية مقارنة بما يحدث في أمثاله من مؤسسات صحية، فإذا ما أخذنا العلاج الطبيعي وهو الركن الأساسي في مجال الطب الرياضي، فإن المفترض أن يكون جميع أو جل العاملين به من الكفاءات السعودية التي يفترض أن تسهم الرئاسة العامة لرعاية الشباب في تأهيلهم للعمل بالتخصصات النادرة بالتأهيل الرياضي، ليس فقط لأنني منحاز إلى هذا التخصص ولكن لأن كثيراً من خريجي هذا التخصص المؤهلين لديهم الرغبة في العمل بمجال تأهيل الإصابات الرياضية، ولأن جميع مستشفيات الرياض الحكومية أو التي لها علاقة بالقطاع الحكومي ( كمستشفيات وزارة الصحة والتخصصي والحرس والعسكري وقوى الأمن ومدينة الملك فهد الطبية ) تدار أقسام العلاج الطبيعي بها عن طريق كفاءات وطنية كثير منها يحمل شهادات عليا في مجال التخصص، وتشكل نسبة الكوادر السعودية المتخصصة في العلاج الطبيعي بتلك الأقسام ما لا يقل عن 90% … فلماذا مستشفى الطب الرياضي فقط وهو يتبع قطاعاً حكومياً لم تجد الكوادرالسعودية مكاناً مناسباً لها فيه ؟ بينما غير السعوديين ومنهم غير المتخصص في الطب الرياضي يجدون مكاناَ، وأحياناً قيادياً، بهذا المستشفى ؟

أكتب عن مستشفى الأمير فيصل بن فهد لأنه صرح يحمل اسم الرمز المرحوم – بإذن الله – سمو الأمير فيصل بن فهد، ذلك الرمز الذي نتمنى أن يخلد اسمه بما يستحقه ولأن مايدور داخل هذا المستشفى وبصفته المستشفى الوحيد التابع للرئاسة العامة لرعاية الشباب يتم تغييبه عن أعين القيادات الإدارية بالرئاسة العامة لرعاية الشباب وعلى رأسها صاحب السموالملكي الأمير سلطان بن فهد وسمو نائبه صاحب السمو الملكي الأمير نواف بن فيصل بن فهد …

ربما أصبح مطلباً نقلُ التبعية الإدارية لهذا المستشفى من الرئاسة العامة لرعاية الشباب إلى وزارة الصحة، على أن يبقى مستشفى متخصصاً يخدم جميع الرياضيين، وذلك بحكم عدم تخصص الرئاسة العامة لرعاية الشباب في المجال الصحي وضرورة توحيد المرجعية الصحية لجميع القطاعات الصحية، فوزارة الصحة لن تعجز عن إدارته وهي تدير عشرات المستشفيات العامة والتخصصية ..

إذا لم يكن هذا المطلب ممكناً في الوقت الحالي فليتم تكوين لجنة محايدة من خارج إدارة المستشفى ومن خارج الإدارة الطبية بالرئاسة العامة لرعاية الشباب لتقييم هذا المستشفى لأن استمرارية المستشفى على الوضع المتدني لسنوات طويلة يعني أن الإشكالية لا تكمن فقط في إدارة المستشفى ولكن في الإدارة المعنية بمراقبته ومتابعته … تلك اللجنة نطالبها بمراجعة سعودة الكوادر الوطنية بالمستشفى، مراجعة التزام المستشفى بأهدافه التي لأجلها أنشئ، مراجعة تخصصات العاملين به ومدى تخصصهم في مجال الطب الرياضي، مراجعة مخرجات المستشفى النوعية، مراجعة برنامج الماجستير الذي يديره المستشفى منذ ست سنوات ولم يتخرج منه أحد حتى الآن .. إلخ

أضف تعليق