مستحقات الورثـة: ندوب في نظـام التقـاعد

    يتكرر النقاش في موضوع التقاعد مابين المطالبة بتبكيره للمرأة وتمديده لعضو هيئة التدريس، وفي خضم التركيز على قضية التبكير أو التمديد لسن التقاعد، تجاهلنا ثغرات وملاحظات اخرى جوهرية تتعلق بتطوير نظام بنظام التقاعد بالنسبة لموظفي القطاع الحكومي. وقبل ايراد أمثلة لبعضها أطرح السؤال، بداية، عن ماهية معاش التقاعد الذي يحصل عليه الموظف، هل معاش التقاعد هذا حق مكتسب للموظف نظير خدمته. وما يقتطع من راتبه، ام انه مجرد نوع من الدعم الاجتماعي للموظف مقابل توقف مصدر دخله الرئيسي عبر الوظيفة؟ الاجابة على هذا السؤال تحدد نوعية النقاش، فإن كان المعاش التقاعدي حق مكتسب للموظف، وهو ما نعتقده، فإنه يحق له ولورثته المطالبة به كاملا غير منقوص، أما إذا كان معاش التقاعد مجرد عبارة عن دعم اجتماعي، لا يختلف عن الصدقة، فعلينا الرضا بما يأتي ويصعب على المحتاج اشتراط حجم الدعم الذي يلقاه..!

نظام التقاعد مثله مثل غيره من الأنظمة يجب ان ينفض عنه الجمود ويتم تطويره واحداث المرونة الكافية فيه، فمن القضايا التي بحاجة إلى اعادة دراسة في نظام التقاعد الحكومي لدينا قضية عدم استحقاق ورثة المرأة الموظفة لمعاشها التقاعدي بعد وفاتها، بغض النظر عن مدى حاجة الورثة إلى ذلك، وهذا يتناقض اولاً: مع مبدأ المساواة بين الموظف الرجل والموظفة المرأة، ويتنافى ثانياً: مع كون التقاعد حقاً مكتسباً وللمرأة توريثه لمن يستحقه بعدها أسوة بالرجل، والغريب هنا أننا نعتبر من الدول التي تساوي بين المرأة والرجل في كثير من قضايا التوظيف وفي تحديد سن التقاعد، وغيرها، فلماذا عندما تكون القضية في توريث معاش التقاعد يكون العكس تماماً؟ ما هو البديل؟ هل يلغى معاش التقاعد تماماً بالنسبة للمرأة وتتم تصفية حقوقها عند توقفها عن العمل وكأنها تقدمت بالاستقالة أو طلب الفصل؟ وإذا كان الوضع كذلك فلم الجدل حول خفض سن التقاعد للمرأة؟

وفي نظام التقاعد أيضاً بالنسبة للرجل نجد بأن معاش التقاعد يتم تقسيمه للورثة المستحقين كالابناء والبنات، وما ان ينتفي استحقاق احدهم، كتخرج الابن من الجامعة أو زواج البنت، حتى يتم ايقاف ذلك المستحق، والقضية هنا هي أن تلك المستحقات الموقفة عن أحد الورثة، لايعاد توزيعها على بقية المستحقين من الورثة، ولايضاح الصورة نطرح مثالاً: توفي رجل ولديه زوجة هي المستحق الوحيد لمعاش التقاعد الذي يورثه، في هذه الحالة تستلم تلك الزوجة كامل مبلغ معاش التقاعد، بينما آخر توفي ولديه ثلاثة أبناء دون الثامنة عشرة، في هذه الحالة يتم تقسيم معاش التقاعد على الأبناء والزوجة، وبعد تخرج الأبناء من الجامعة يتم ايقاف مستحقاتهم من معاش والدهم التقاعدي ولكن نسبة راتب الأم لا تتم زيادتها وتبقى كما هي.. والنتيجة أننا نجد أن زوجة الرجل الاول تستلم معاشاً تقاعدياً كاملاً، بينما زوجة الرجل الثاني أم الاولاد تنتهي باستلام جزء من الراتب، حتى بعد توقف مستحقات أبنائها من معاش التقاعد..

مرة اخرى إذا كان معاش التقاعد حقاً مكتسباً فلماذا لا يعاد توزيعه على بقية مستحقيه بعد ايقافه عن أحدهم؟ لماذا لا يعاد صرف ما أوقف على الأبناء لبقية مستحقيه من الورثة؟..

القضيتان أعلاه، وفي حال استمرار النظام على حاله القائم، تجعلنا ننصح المرأة الموظفة بالقطاع الحكومي، بتقديم الاستقالة، والمطالبة بتصفية الحقوق، قبل أن يحين وقت التقاعد، لأن التقاعد قد يعني الحصول على راتب غير مفيد لورثة المرأة الموظفة أو المتقاعدة، ومن يضمن أن تعيش المرأة كثيراً بعد الستين لتستفيد من المعاش، إن وجد معاش تقاعدي مجد.. كما ننصح ورثة الموظف المتوفى بحصر الورثة في شخص أو شخصين يضمن استمرارية استفادتهم من المعاش كاملاً، لفترة طويلة، كالزوجة أو الطفل الصغير، لأن ما يحصل عليه ابن المتوفى الشاب سيتوقف بعد سنوات قليلة ويخسره أفراد الأسرة، ومستحقات الفتاة ستتوقف حال تزوجها وتخسرها بقية أفراد الأسرة..

المعاش التقاعدي لبعض الفئات قد يكون متواضعاً جداً، وبالذات في ظل تصاعد تكاليف المعيشة، وزيادة مصاريف المتقاعد، أو ورثته، ومن المنطق المطالبة برفع الحد الادنى للمعاش التقاعدي، حتى لا يكون التقاعد دافعاً للعوز والسؤال، حيث تدني المرتبة الوظيفية التي خدم بها المتقاعد قبل تقاعده، لا تنفي التزامه بخدمة الوظيفة الحكومية لسنوات طويلة قبل تقاعده، أو وفاته، وبالتالي يستحق ان يحظى بما يكفي لمتطلبات المعيشة الأساسية حسب المعدلات الاجتماعية والاقتصادية المقبولة، ويؤيد ذلك كون المتقاعدين أو ورثتهم حتى وإن كانت رواتبهم متدنية، لا يحق لهم في الغالب الاستفادة من بعض البرامج المساندة الاخرى كبرامج الضمان الاجتماعي..

القضية الأخيرة المتعلقة ببرنامج التقاعد تتمثل في فلسفة النظام وضرورة اعطائه المرونة الكافية، ليفي بمتطلبات الموظف، كأن يسمح باختصار زمن الخدمة السابق للتقاعد بزيادة نسبة الادخار أو الاسهام في نسبة ما يتم خصمه من الراتب في سبيل التقاعد، فهذه المرونة في نظرنا أولى من مناقشة تخفيض سن التقاعد، لأنها تتيح الخيارات للراغبين في التقاعد مبكراً مع استحقاقهم كامل معاش التقاعد، بل هي تشجع التقاعد المبكر الاختياري..

سن التقاعد لأعضاء هيئة التدريس

وحيث الموضوع يتعلق بالتقاعد، فلعلي أبدي رأيي في الموضوع المثار هذه الايام حول المطالبة بتمديد سنوات التقاعد لاعضاء هيئة التدريس، حيث طلب مني بعض الزملاء بالكتابة عن الموضوع. وتحديداً طلب مني المشاركة في الحملة المطالبة بتمديد سن التقاعد لاعضاء هيئة التدريس، على اعتبار حاجة الجامعات والمؤسسات الأكاديمية إلى خبرات الاساتذة الكبار وبالذات في مجال البحث العلمي والاشراف على طلاب الدراسات العليا والمشاركة في اللجان الاكاديمية والإدارية المختلفة، وقدرة أعضاء هيئة التدريس على العطاء حتى بعد سن الستين، رأيي في هذا الموضوع باختصار ينادي بعدم تمديد سن التقاعد لعضو هيئة التدريس أكثر من سقفه الحالي، ستين عاماً، ولكن أطالب بتفعيل وايجاد المرونة الكافية في نظام التعاقد مع أعضاء هيئة التدريس بعد عمر الستين للاستمرار بالعمل في الجامعة بشكل جزئي أو كلي، حسب الحاجة من قبل الجامعة وحسب المقدرة الصحية والذهنية التي يتمتع بها عضو هيئة التدريس، فزيادة سن التقاعد تعني عمل عضو هيئة التدريس لسنوات اضافية بما يشبه المجان، كما أنها قد تعيق تعيين أعضاء هيئة تدريس جدد على نفس الوظيفة، ولكن التعاقد السنوي يعني التأكد من رغبة وقدرة عضو هيئة التدريس على استمرارية العمل ويعني التأكد من الحاجة إلى خدماته وخبراته.

هداياكم الغالية

7معالي مدير جامعة الملك فيصل الأستاذ الدكتور يوسف الجندان، تقديركم ـ ثناؤكم ـ عتبكم على بعض ما كتبته، وسام تقدير ومحبة أفخر به، يضاف إلى أفضالكم السابقة واللاحقة باذن الله..

7الزملاء بالعلاقات العامة بوزارة الصحة.. شكراً على بعث مجموعة من اعداد المجلة الطبية التي تصدر تحت اشراف وزارة الصحة، ودعواتي لكم بالتوفيق.

7الزملاء بالهيئة السعودية للتخصصات الصحية، شكراً على بعث نشرة الملتقى الصحي، وأمنياتي للهيئة وللنشرة بدوام التقدم.

7الاستاذ حامد العنزي مدير تحرير مجلة التدريب والتقنية.. شكراً على ما بعثتموه من أعداد من مجلة التدريب والتقنية، والشكر موصول لمسؤولي المجلة على الاشتراك المجاني بالمجلة.

7الزملاء باللجنة الطبية بالاتحاد السعودي لرياضة ذوي الاحتياجات الخاصة، شكراً على الثقة، تذكروا بأن علاقتي وتقديري للاتحاد تجعل شهادتي في حقه مجروحة، تحية لجميع العاملين بالاتحاد السعودي لرياضة ذوي الاحتياجات الخاصة.

7أكثر من منتدى الكتروني قدم لي الدعوة للاطلاع والمشاركة أو الاشراف، شكراً للجميع على الثقة، وأعتذر عن عدم التجاوب الفعال، لأن يومي محدود بأربع وعشرين ساعة، توزع مابين العمل والأسرة والراحة والبحث والكتابة، وليس يكفي أن أضع اسمي لمجرد الظهور معكم دون جهد واسهام ايجابي أقوم به..

7عبدالقادر العطاس، فيصل الشهري، عبدالعزيز أحمد.. شكراً على المتابعة والدعم وإبداء الملاحظات القيمة..

7محمد القحطاني، هدى المعجل، عبدالله الغامدي، هذا المقال استجابة لملاحظاتكم، آمل أن تصل الرسالة كما تودون..

هذه بعض الهدايا الشخصية التي تسعد الكاتب مثلي، أشرت اليها ليس استعراضاً، ولكن حباً وتقديراً لكم ولهداياكم الغالية.. فشكراً لجميع الزملاء والقراء والمتابعين..

أضف تعليق