مراكز الأعمال الصحية وضعف التنظيم

قرر معالي وزير الصحة إيقاف العمل بمراكز الأعمال التي أُنشئت في المؤسسات الصحية الحكومية بقرار من مجلس الوزراء عام 1422ه. كان الهدف العام من إنشاء تلك المراكز تقديم خدمة إضافية يقدمها الطبيب كجزء مقتطع من وقته خارج العمل الرسمي المعتاد، لكنها تحولت إلى وسيلة لزيادة الموارد المالية للطبيب على حساب عمله المعتاد وبدلاً من تقديم الخدمة بشكل مماثل لما يقدم أثناء الدوام الرسمي تحولت إلى مراكز يتم تطويرها بشكل منفصل ضمن المؤسسة الصحية.. هنا حدث التذمر وهنا تخلخل نظام تلك المراكز.

لقد صرح معالي وزير الصحة “هناك مواطنون ضعفاء هم بأمس الحاجة لتلك الأسرة ولا يستطيعون الحصول عليها بسبب حجزها من قبل مراكز الأعمال. هذا موقف إنساني من معاليه لكن قرار مجلس الوزراء المشار إليه أعلاه، أوصى بدراسة التجربة خلال ثلاث سنوات، فلماذا اكتشفنا بأن تلك المراكز غير صالحة للعمل بعد ست سنوات، وهكذا فجأة؟ هل أجريت دراسات معمقة حول تلك المراكز؟ ما هي السلبيات والإيجابيات التي توصلت إليها تلك الدراسات؟ وهل الحل يكمن في الإلغاء أم تطوير النظام؟ قرار مجلس الوزراء لم يكن خاصاً بوزارة الصحة، فماذا عن مراكز الأعمال بالمؤسسات الصحية الأخرى؟ هل يترك لكل جهة تقرير ما تراه في هذا الشأن؟ لماذا لا يدرس الموضوع بمجلس الخدمات الصحية وتنقل التوصيات لمقام مجلس الوزراء صاحب الصلاحية في إلغاء النظام؟

كنت قلقاً من مراكز الأعمال بسبب ضعف النظام أو التنظيم، وقد أشرت إلى أن المشرع الصحي لدينا نظرته مادية وليست تنظيميه. بمعنى آخر نحن نفكر في زيادة دخل الطبيب لكننا لا نفكر في إصلاح التنظيم الذي يحكم عمل الطبيب. الجهات الصحية عاجزة عن وضع تنظيم مقبول لعمل الطبيب أو الممارس الصحي بصفة عامة، فمراكز الأعمال رأى البعض أنها تهدف إلى ثني الأطباء عن العمل بالقطاع الخاص لكنها لم تنظم أعباء الطبيب وواجباته ومسؤولياته داخل عمله الرسمي الحكومي، فكيف أعرف مدى التزام الطبيب بعمله الرسمي وليس هناك لائحة توضح العبء الذي يفترض أن يقوم في ذلك العمل وليس هناك نظام متابعة ورقابة وتقييم موضوعي ودقيق لعمل الأطباء بالقطاع العام. في بعض الدول يحق للطبيب العمل بشكل إضافي، لكن عمله الأساسي مقنن وواضح، أما لدينا فنريد المساهمة في العمل الخاص لكن دون تقنين كاف للعمل الأساسي.. عندما أنظر لنظام تقييم عمل الطبيب الاستشاري في كثير من مؤسساتنا الصحية أجده لا يميز بين المجد وغير المجد بشكل واضح، وهذا يجعلني أقدر كثيرا من أطبائنا الذين يعملون بتفانٍ وإخلاص بدوافع ذاتية وليس بسبب النظام والرقيب.

أضف تعليق