مدينة الأمير سلطان والعلاج الطبيعي

يعقد هذا الأسبوع مؤتمر العلاج الطبيعي العالمي بدعم ورعاية من مدينة الأمير سلطان بن عبدالعزيز للخدمات الإنسانية وبالتعاون مع الجمعية السعودية للعلاج الطبيعي، وقد حشدت المدينة الإنسانية جهوداً كبيرة لإنجاح هذا المؤتمر العالمي كتأكيد على دورها في الارتقاء بالمهن الصحية ذات العلاقة بالتأهيل ورعاية أصحاب الاحتياجات الخاصة من أصحاب الإعاقات والمسنين وغيرهم. هذا العام بدأت المؤسسة بمؤتمر للعلاج الطبيعي ونتوقع أن تواصل الدور مع تخصصات أخرى في التأهيل مثل العلاج الوظيفي وصعوبات الكلام والسمع والعلاج النفسي السلوكي وبرامج مثل إصابات الحبل الشوكي والجلطة الدماغية وغيرها مما له علاقة بالجوانب التأهيلية.

أكتب عن هذا الأمر احتفاءً بتبني مؤسسة كبرى مثل مؤسسة الأمير سلطان الخيرية دعم التخصصات الصحية المختلفة، ذات العلاقة بالتأهيل، حيث إن خدمات التأهيل الصحي والطبي في المملكة لم تحظ بالرعاية الكافية، كماً ونوعاً، ولازالت الخدمات الصحية التأهيلية في المملكة تحتل أدنى الأولويات ضمن خارطة العمل الصحي بالمملكة، وما نشوء جمعيات خيرية تعنى بهذه الجوانب إلى دليل على ضعفها لدى الجانب الحكومي الرسمي.

أيضاً هي فرصة للتذكير بأنه وإن كنا نشتكي من ضعف الخدمات التأهيلية فإن العاملين فيها وكذا بقية العاملين في التخصصات الصحية المساعدة أو التطبيقية يعانون كثيراً في جوانب عدة. في جانب التوظيف لازالت هذه الفئة تحظى بأدنى المميزات بالرغم من جسامة المهام التي يؤديها العامل في التخصصات الصحية المساعدة، كالتمريض والعلاج الطبيعي والعلاج الوظيفي والمختبرات ومكافحة العدوى وغيرها، فجميع التخصصات الصحية المساعدة والتمريض صنفت لدى القطاع الصحي بأنها في مستوى واحد، هو الأدنى في سلم مستويات العاملين في القطاع الصحي بدليل حصول الفئات الصحية على بدل يوازي 20٪ من الراتب بينما يحصل الصيدلي على بدل 50٪ والطبيب على بدل 70 – 80 ٪ ولا أحد يملك المبرر المقنع لهذا التفريق في المميزات، رغم كثرة مطالبات العاملين في هذه التخصصات بإعادة النظر في هذا التصنيف (المجحف) بحقهم.

الأمر يتجاوز ذلك إلى ما يشبه عدم الاعتراف بشهادات الكليات الطبية التطبيقية حيث تصر وزارة الصحة وغيرها من الجهات الحكومية على تعيين خريجي كليات العلوم الطبية على وظائف بمسمى فني، رغم أن تصنيف وزارة الخدمة المدنية وتصنيف الهيئة السعودية للتخصصات الصحية يصنف الحاصل على درجة البكالوريوس على وظيفة أخصائي وما دون ذلك على وظيفة فني.

أما الجانب التعليمي والتدريبي فالكم يغلب على المخرجات وهناك حاجة ماسة لتقييم وتطوير مخرجات الكليات الصحية وموازنة القوى العاملة الصحية بين خريجي المعاهد الصحية والكليات الصحية أو التطبيقية. إحدى وسائل التطوير هي التدريب على رأس العمل و التعليم المستمر، الذي يعتبر مؤتمر العلاج الطبيعي أحد أمثلته…

أضف تعليق