مدير الجامعة في قاعات الدراسة

استحدثت جامعة مونتريال هذا العام منصباً جديداً بمسمى نائب مدير الجامعة لحياة الطلاب وهو أول منصب رفيع من نوعه سيكون هدفه خدمة حياة الطلاب بالجامعة، وعن المنصب تقول شاغلته (مارثا كراقو) بأنه يهدف إلى جعل الطلاب يشعرون بأن الجامعة تقدم لهم أكثر من مجرد البرامج الأكاديمية. نائب مدير الجامعة لحياة الطلاب أفادت بأنه سيتم بناء مقر جديد يحوي أندية وجمعيات الطلاب المختلفة وإلى توفير دراجات هوائية مجانية للطلاب لتسهيل انتقالهم داخل مقر الجامعة وغير ذلك مما يجعل الطالب يشعر بأن كل شيء في الجامعة مسخر لخدمته وراحته.

مدير جامعة تورنتو (ديفيد نايلور) خلع بذلته الرسمية ولبس الجينز ليقضي أسبوعا كاملا الشهر الماضي في فصول الطلاب وأماكن تواجدهم كالكافتيريا والنادي، ليس ليراقب أداء أعضاء هيئة التدريس ولكن ليتأكد من أن الفصول مهيأة لراحة الطالب ومن كون احتياجات الطالب متحققة في فصول الجامعة، خصوصا بعد حصول الجامعة على تقدير «ج» في تقرير الجامعة الأخير في موضوع الاهتمام براحة الطلاب. الطلاب يريدون فصولاً دراسية مريحة وبأعداد اقل ويريدون تكوين علاقات إيجابية مع أساتذتهم ويريدون أن يعيشوا حياة ممتعة بالجامعة عبر المشاركة في الأندية والنشاطات المختلفة. تلك بعض النتائج التي توصل إليها مدير الجامعة. الجامعة التي حصلت على تقدير «أ» في مجال حياة الطلاب تقول وكيلتها لشؤون الطلاب (جانا لوكر) بأن السبب الرئيسي في حصولنا على تلك الدرجة المتميزة يكمن في أننا ننظر إلى حياة وخبرات الطالب في الجامعة بشكل لا يقل أهمية عن النظر في خبراته ومعارفه ومهارته الأكاديمية.

تلك مقتطفات من تقرير حول حياة الطلاب بالجامعات الكندية، ومثلها تفعل الجامعات العالمية المتقدمة التي تحرص على استقطاب أفضل الطلاب وتحرص على تكوين روابط حب وولاء بينها وبين طلابها. فماذا عن حياة الطلاب بجامعاتنا العزيزة؟

يبدو لي بأن نظرتنا للجامعات السعودية أصبحت ضيقة جداً حين نتصور بأنها مجرد برامج أكاديمية نقدمها وشهادات نختمها دون اعتبار لتوثيق علاقة الحب مع طلابنا. نحن قلصنا أو ألغينا كثيراً من الأنشطة الطلابية الرياضية والثقافية والاجتماعية، رغم أننا نقبض من جميع الطلاب مبالغ تودع في صناديق الطلاب المفترض أن تخصص لهذه الأغراض! نحن ألغينا مفهوم السكن الطلابي بإلغائه أو تقليصه في كثير من الجامعات. نحن نبدأ برامج في مبان غير مهيأة ومجهزة لراحة الطالب ونحشر الطلاب فيها كيفما اتفق. نحن جعلنا الجامعة والكلية مكاناً كئيباً وغير مريح أو غير محبب لدى الطالب، بمثل هذا الإهمال لاحتياجاته ومطالبه ومشاعره.

دون قلق أو خشية عتاب أستطيع القول بأن عدم الاهتمام بحياة الطالب ظاهرة تنطبق على غالبية جامعاتنا وكلياتنا السعودية في الشرق والغرب والشمال والجنوب والوسط.

أضف تعليق