مخاوف إدارية

تشهد جامعة الملك سعود طفرة كبيرة بقيادة معالي مديرها الجديد، وبالذات في مجال توفر الموارد المالية الكبيرة سواء تلك التي تتوفر عن طريق الميزانية الرسمية أو عن طريق مشاريع الدعم الخاصة كالدعم المقدم من فائض الميزانية أو دعم القطاع الخاص. هذا الأمر وافقه جرأة معالي مدير الجامعة ورغبته في دعم وتحفيز اعضاء هيئة التدريس ومنسوبي الجامعة بمختلف الطرق، بما في ذلك التحفيز المادي عبر المكافآت المتنوعة، التي تعوض الضعف المعروف في دخل أعضاء هيئة التدريس. هذه الجرأة وهذا التوجه التحفيزي لا يتبناهما سوى مدير شجاع كريم في المنح والعطاء لمساعديه و منسوبي جامعته.

مع تقديرنا لهذه الروح المتحفزة للعطاء والتأكيد مقدماً على أننا لسنا ضد حصول البعض على مكافآت نظير الجهود الإضافية التي يبذلونها أو يكلفوا بها، نطرح الأمر من زاوية نقدية أخرى. هذه النظرة تنطلق من قلقنا وخشيتنا أن تكون الأمور تدار في بعض حالاتها بطريقة اجتهادية لا يسندها نظام واضح أو يسندها نظام/ مبررات هشة سهلة الكسر في قادم الأيام. على سبيل المثال يستحق عمداء الكليات الحصول على مكافآت إضافية لكنه لايوجد ما يسوغ منحهم سيارات أو مكافآت أكثر مما ورد في النظام، كما أن إدارة الجامعة من حقها الاستعانة بمن تحتاجهم من أعضاء هيئة التدريس لمساعدتها على أعبائها الإدارية المختلفة، لكن النظام يحدد هذا الأمر ويفرق بين مكافأة الباحث ومكافأة الإداري ومكافأة المستشار..إلخ

نحن نريد التطوير ونريد دعم عضو هيئة التدريس ونريد المنافسة، لكن وفق نظام مؤسساتي وليس وفق اجتهادات وقرارات فردية تظل معلقة بوجود صاحب القرار الفرد. نحن نريد تقنين المكافآت ليس بتقليصها لكن بتطوير نظام لها يفهمه الجميع ويتنافس عليه الجميع وفق آلية واضحة وعادلة، بغض النظر عن مصدرها سواء من بند الوفورات أو بند الكراسي أو غيرهما.

نحن نشتكي من مركزية الجامعة والمكافآت التي مصدرها أوامر من إدارة الجامعة وليس تنظيماً يطبقه المسؤول الأدنى تدفع لمزيد من التجاذب نحو المركز. نحن نعتقد أن ذلك لا يحصل بجميع الجامعات الأخرى ولدينا واحد وعشرون جامعة نريد لها النجاح ونريد الخير الوفير لجميع أعضاء هيئة التدريس بجميع الجامعات.

أخيراً يجب أن نعترف بأن التضخم والتنافس في استقطاب الكوادر البشرية المتميزة فرض المغامرة باستخدام بعض البنود المتاحة في أقصى صورها، كما يجب أن نشكر جامعة الملك سعود بقيادة معالي مديرها، الدكتور عبدالله العثمان، التي كسرت جمود سلم أعضاء هيئة التدريس وأبانت هشاشته وعدم قدرته على تحقيق احتياجات الجامعات وتطلعات القائمين عليها..

أضف تعليق