أفادت دراسة لمعهد (جونز هوبكنز بلومبرغ) حول أضرار حرب الخليج الصحية بأن الحرب ستدفع بأكثر من مليوني شخص للمعاينة الطبية، بحلول 2030م وأشارت الدراسة إلى أن الأشخاص الذين يعيشون في مناطق تعرضت إلى مستويات عالية من تلوث الهواء كانوا أكثر عرضة مرتين أو ثلاث مرات للمعاناة من مشاكل صحية تشمل الربو، الالتهاب الشعبي المزمن، ومشاكل أخرى في التنفس وأمراض القلب، مقارنة بالقاطنين في مناطق أخرى بعيدة عن التلوث الهوائي الناتج عن حرب الخليج. ليس ذلك فقط بل توقعت الدراسة حدوث نحو 1400 وفاة مبكرة نتيجة أضرار الحرب الصحية.
وتشير دراسات أخرى إلى أن حرب الخليج التي حدثت عام 1991م والتي أاستخدمت فيها اسلحة معتمدة في تصنيعها على اليورانيوم تسببت في تعرض مساحات كبيرة من الأراضي لمواد مشبعة بمواد اليورانيوم والزرنيخ والزئبق والكاديوم، مسببة بذلك إلى إصابة أكثر من 20 ألف شخص بأمراض السرطان، ولايزال هناك اعتقاد بأن بعض الأراضي لاتزال مشبعة ببعض تلك المواد المضرة التي تؤدي إلى السرطان وأمراض الجلد، حسب مايرى البروفسور الالماني (ازاد خانقاه) من جامعة (هانوفا) الالمانية.
تلك مصادر أجنبية تبنتها جهات دولية بغرض المطالبة بتعويضات عن أضرار الحرب، وتجري محاولات جادة للتنصل من دفع تلك التعويضات من قبل الجهات المعنية بالأمم المتحدة والحكومة العراقية الجديدة، فماذا عن مصادرنا المحلية؟
أين قطاعاتنا الصحية المعنية بصحة المواطن والمقيم بجميع مناطق المملكة؟ هل تملك معلومات تقدمها لنا، تؤكد أو تنفي، تطمئن أو تحذر مما ورد في التقرير المشار إليه؟ المناطق التي تعرضت بشكل أكبر لأضرار الحرب هي المناطق المتاخمة لمناطق الحرب، فكم مركز قلب أو مركز سرطان تم إنشاؤها في تلك المناطق خلال أربعة عشر عاماً، مقابل ماتم ويتم إنشاؤه في مناطق أخرى، احتمالية الخطر فيها بأمراض السرطان والقلب اقل من تلك المناطق التي لاتزال معرضة للأضرار الصحية؟ أربعة عشر عاماً تكفي للتعرف على التوجهات والاحتماليات مقارنة بما سبقها ومايحدث في مختلف المناطق المعرضة وغير المعرضة، فمن يحلل لنا المعلومة ويقدمها بشفافية ووضوح؟
اين هي مراكز البحث التابعة للجامعات ولمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، من تلك المعلومات لتنفيها أو تؤكدها أو تطرح سبل معالجتها؟ هل هناك طريقة للتخلص من بقايا الإشعاعات المضرة التي تشبعت بها المناطق الشمالية والشرقية، من بلادنا؟
المعلومات أعلاه نشرت ضمن تقرير لجريدة الاقتصادية، عدد رقم 4301، الصادر في 21 يوليو 2005م