مجلس جامعة البترول العالمي

اعتبر البعض أن أحد أسباب تصنيف جامعاتنا في مراتب غير مرضية ضمن التصنيفات العالمية يعود إلى عزلتها وعدم معرفة الآخرين بها من جانب، ومن جانب آخر عدم إدراك بعضها أو كثير منها للمفاهيم والمعايير التي تعتمد عليها التصنيفات العالمية والاعترافات الأكاديمية المتعارف عليها. جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، لديها خبرات جيدة في مجال الاعتراف الأكاديمي العالمي، وكان لديها تحركات في مجال التواصل العالمي سبقت الضجة الإعلامية حول التصنيف العالمي، وأبرز تلك التحركات التي ربما يحسبها البعض كرد فعل على التصنيف الاسباني للجامعات بسبب ظهور نتيجتها أو إعلانها في وقت أعقب الضجة الإعلامية التي أثارها التصنيف المشار إليه.

المبادرة التي أعلنتها جامعة الملك فهد للبترول والمعادن تمثلت في إنشاء مجلس استشاري عالمي مكون من مدراء جامعات عالمية معروفة ومدراء شركات مرموقة مثل أرامكو وسابك. هذا المجلس بالتأكيد لا يتوقع منه إدارة الجامعة أو إجراء العمل التنفيذي المطلوب لتطويرها إلى مسارات عالمية متقدمة، لكن مجرد تكوينه ومجرد جمع هذه النخبة من الأسماء العالمية لتطرح رأيها وأفكارها الاستشارية في مجال تطوير جامعة سعودية يعني الشيء الكثير لهذه الجامعة. هؤلاء قادة عالميون في مجال التعليم العالي والصناعة، وحتماً لن يغامروا بأسمائهم لمجرد مجاملة جامعة الملك فهد للبترول والمعادن لولا أنهم وجدوا الرغبة الأكيدة لدى إدارة الجامعة للاستفادة منهم ووجدوا التنظيم المناسب الذي يسمح لهم بالمشاركة وسط جداولهم المزدحمة.

أرحب بهذه المبادرة الفريدة من نوعها، والتي ننتظر كيف ستسير خلال لقاءاتها القادمة والترحيب يأتي لأن مثل هذه التجربة ستنعكس ، إن شاء الله، على التعليم الجامعي في المملكة بصفة عامة، متى ما حاولت إدارة جامعة الملك فهد للبترول والمعادن نقل تصورات أولئك القادة في تطوير التعليم الجامعي، إلى الجهات العليا بوزارة التعليم العالي ومجلس التعليم العالي وغيرها من الجهات.

لكنني أود التذكير بأن هناك أموراً تخرج عن إرادة الجامعة السعودية في مجال مزاحمة الجامعات العالمية وتتعلق بالنظام العام للتعليم العالي (الإداري والمالي بالذات)، فعلى سبيل المثال لا نتوقع أن تحتل الجامعات السعودية مكاناً متقدماً وهي لا تملك اتحادات طلابية وجمعيات أعضاء هيئة تدريس ولا تملك نظام تقويم أكاديمي وطني ولا تملك نظاماً واضحاً في مجال المحاسبية والمسؤولية Accountability)) يتولاه مجلس إدارة مستقل ولا تملك نظم مالية مستقلة…الخ. هذه أمور تعتبر ضمن أبجديات النظم الجامعية الحديثة، وربما يسمع مسؤولو جامعة الملك فهد مثل هذا الكلام من لدن أعضاء المجلس الاستشاري العالمي، فماذا في مقدورهم أن يفعلوا؟ هل ستتحول آراء أعضاء المجلس الاستشاري العالمي إلى مجرد توصيات تحفظ وبالتالي تزداد صورة جامعاتنا (قتامةً) أمام خبراء التعليم العالي العالميين؟ أم أن هناك آليات واضحة تدعمها وزارة التعليم العالي في كيفية الاستفادة من رؤية المجلس الاستشاري العالمي الجديد؟!

أكرر تقديري لخطوة جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، وبكل الشوق أنتظر قراءة التجربة بصورة موضوعية، بع

أضف تعليق