الكاتب الكبير أمين الساعاتي نبهنا إلى قيام مجلس الوزراء الموقر وبلوغه العام 55منذ نشأته وترؤسه للمرة الأولى عن طريق الملك سعود – رحمه الله – بتكليف من والده المغفور له الملك عبدالعزيز (عام 1953م)، مع ملاحظة أن المنية وافت الملك عبدالعزيز – رحمه الله – قبل انعقاد المجلس. وجاء في نص التكليف، حسب ما أورده الكاتب الساعاتي “يؤلف مجلس وزراء تحت رئاسة ولدنا سعود ولي عهد المملكة القائد الأعلى للقوات المسلحة يتألف من جميع وزراء الدولة المكلفين بإرادة ملكية لإدارة شؤون الوزارات المعهودة إليهم للنظر في جميع شؤون الدولة خارجية كانت أو داخلية فتقرر بشأنها ما يراه موافقاً لمصلحة البلاد لأجل عرضها علينا”.
مجلس الوزراء يشكل الركيزة الأساسية في البناء الإداري والتنموي بالمملكة، فدوره تجاوز الدور التنفيذي المعتاد لمجالس الوزراء إلى الدور التشريعي والتنظيمي في حالات كثيرة وقد أصبح رجل الشارع ينتظر جلسات المجلس التي من خلالها تصدر القرارات المتنوعة. يأتي انعقاد المجلس بشكل منتظم في غالب الأحيان، ونلحظ اهتمام خادم الحرمين شخصياً بترؤس جلسات المجلس لما له من أهمية كبرى، كما نلحظ حرص أصحاب السمو والمعالي الوزراء كذلك وفي مقدمتهم سمو ولي العهد منتظمين في حضور جلسات المجلس، ولا يعيقهم عنها سوى إجازة أو تكليف بمهمة أخرى. ولأن المجلس يمثل السلطة التنفيذية العليا أصبحنا نلحظ أن الكثير من القرارات أصبحت منوطة بموافقته، مما يزيد الأعباء على المجلس ورئاسته الموقرة، بشكل دائم.
ربما ونحن نشيد بإنجازات المجلس خلال أكثر من نصف قرن نقترح على رئاسته الموقرة إصدار بعض الإحصائيات المتعلقة بإنجازاته، كعدد جلسات المجلس وعدد القرارات المتخذة ونسبة الانتظام في عقد جلساته ونسبة الالتزام بالحضور في جلساته، تطور عدد أعضائه، عدد اللجان التي قام بتشكيلها… إلى آخره من الإحصائيات التي يحتاجها تاريخ المجلس ويحتاجها الراغب في توثيق وقراءة تطور التاريخ الإداري بالمملكة، حيث لا يمكن قراءة التطور التنموي والإداري دون قراءة نشوء وتطور مجلس الوزراء، منذ تأسيسه حتى اليوم.
لا أنسى الإشارة إلى أن التطور الحاصل ليس فقط في جلسات المجلس وطبيعة المواضيع المطروحة بل كذلك في الهيكل الإداري للمجلس ورئاسته الموقرة، حيث إن رئاسة مجلس الوزراء بخبرائها تشكل العمود الفقري في دعم والتمهيد لقرارات المجلس النهائية، وتحاول جاهدةً تطوير أدواتها وآليات عملها بدليل فوزها بجائزة التميز في التطبيقات الإلكترونية على مستوى الشرق الأوسط.