أقر مجلس الوزراء مؤخراً تشكيل مجلس الخدمات الصحية، الذي يأتي كإحدى فقرات النظام الصحي الذي سبق إقراره عن طريق مجلس الوزراء قبل أكثر من عام، وقبل الخوض في أية تفاصيل أو أمنيات نحن ننتظر إيضاحاً كافياً حول أهداف المجلس وصلاحياته المختلفة، هل سيكون مجلساً تنفيذياً صاحب قرارات ملزمة أم أنه مجلس تنسيقي، هل هو مجلس تنظيمي يعنى بتنظيم كل ماله علاقة بالقطاع الصحي أم أنه معني بجزئيات محددة لها علاقة بقطاع محدد ؟
أياً تكن الإجابة فسقف الأماني لدينا عال، والمطالب عديدة لأجل تطوير الخدمات الصحية .. وهذا بعض ما نريده في هذا الشأن :
* نريد تنظيماً أوضح في مجال تحديد العلاقة بين القطاعات الصحية المختلفة، سواء الحكومية أو الخاصة أو التعليمية، فما يحدث حاليا غير مرض بالنسبة لنا حيث ينقصه الكثير من التنسيق والتكامل المنشود، كما ينقصه وضوح الإطار العام الذي يحكمه ..
* نريد أن يسهم المجلس في إعادة هيكلة القطاع الصحي بشكل إجمالي بحيث تحدد الأطر الإشرافية والتنفيذية والرقابية لكل قطاع، بشكل يأخذ في الاعتبار التطورات الإدارية والكمية في هذا المجال فلدينا الهيئة السعودية للتخصصات الصحية ولدينا هيئة الغذاء والدواء ولدينا مجلس الضمان الصحي وغيرها من الأجهزة التي تم استحداثها بغرض القيام بمهام محددة مساندة للقطاع التنفيذي الصحي فخذلها القطاع التنفيذي ولم يسهم في تطويرها بالشكل الفعال المرجو، بل لم يفهم مهامها المفترضة فيعيد أدواره التقليدية بناء علـى ذلك ..
* نريد رؤية واضحة في مجال تطوير الكوادر البشرية في كل ماله علاقة بالمجال الصحي، سواء الاطباء أو الفنيين أو الإداريين، سواء في مجال التدريب أو مجال الرواتب والمميزات الوظيفية بشكل عادل بين التخصصات وبين القطاعات الصحية المختلفة ..
* نريد تطوير خدمات صحية أكثر التزاما بالصحة العامة وبصحة البيئة وبالرعاية الأولية والرعاية الصحية بالمدارس .. الخ
* نريد الإسهام في تطوير نظام رقابة وتقييم واضح لجميع الخدمات الصحية، الخاص منها والحكومي .. نظام يضع المريض كعنصر رئيس يجب العناية به، وليس مجرد عنصر سالب في الأداء الصحي.
* نريد تطوير آليات أكثر عملية وموضعية لقياس الأداء وقياس الجودة وقياس الإنتاجية، وتحديد الخطأ الطبي وكيفية التعامل معه بفعالية وصرامة تحفظ المصداقية للخدمات الصحية المقدمة ببلادنا … الخ
* لا نريد أن يبقى النظام الصحي محملاً على وجهة نظر فرد محدد أو أفراد محددين، بل نظام مؤسساتي قابل للنمو والتطور بوجود ذلك الفرد أو غيابه ..
* نريد أفعالا وخطوات تطويرية واضحة نستطيع أن نلمسها ويستطيع المريض أن يلمسها ويستطيع المسؤول ان يفتخر بها، خطوات كثيرة لا يجب ولن أتمكن من حصرها ولا يجب أن يحصرها ويفرضها فرد واحد بل يجب أن تتطور وفق قنوات إدارية وعلمية موضوعية بشكل جماعي يساهم فيه أصحاب العلم والخبرة في المجال الإداري والتنظيمي والصحي. نعم أصحاب الخبرة والمعرفة الذين يجب ان لا يتردد المجلس الجديد في الاستعانة بهم إن هو أراد النجاح وإن هو أراد أن يتجاوز دور اللجان البيروقراطية الشكلية التي تنخر جسد الأداء الحكومي لدينا