تشكل الجودة هاجساً لغالبية القطاعات بما فيها القطاعات الصحية التي أصبحت تبحث عن إثبات جودة خدماتها الصحية من خلال عدة برامج أبرزها الاعتماد أو الاعتراف العالمي والمحلي ببرامجها ومؤسساتها المختلفة. مجلس الخدمات الصحية، في خطوة تعتبر أبرز إنجازاته، أعتمد تجربة المجلس الصحي بالمنطقة الغربية، في تبني موضوع الجودة والاعتماد للمنشآت الصحية، وأعطاها الضوء الأخضر لتصبح تجربة وطنية شكل لها ما يعرف بمجلس الجودة والاعتماد الصحي. هذا المجلس بدأ بعمله في غالبية المناطق عبر لجان ومجالس فرعية، وقد أعلن معالي وزير الصحة دعمه لهذا المجلس بإطلاقه تصريحه الشهير، جميع المستشفيات يجب أن تطبق برامج الجودة خلال عامين وسيتم معاقبة من لا يحصل على اعتماد مجلس الجودة!
موضوع الجودة بمختلف مسمياتها، توكيد الجودة، الجودة الشاملة، إدارة الجودة، وغيرها، ليست فكرة جديدة بوزارة الصحة وقد كانت هناك محاولات سابقة في هذا الشأن، حيث وجدت إدارات مستقلة للجودة على مستوى الوزارة وبعض المديريات الصحية وتم التعاقد مع جامعة أمريكية لتأهيل بعض منسوبي الصحة لتطبيق برامج الجودة، لكن في كل مرة تتعثر التجربة، وبعد كل فترة نفاجأ بتجربة جديدة وحملة جديدة في هذا الموضوع. لماذا فشلت تلك البرامج، سؤال مهم يساعدنا في دعم نجاح التجربة الحالية. هناك ثلاثة عناصر رئيسة تتسبب في فشل كثير من مشاريع تطوير الجودة، ألخصها في التالي:
العنصر الأول هو المظهرية (من الاهتمام بالمظاهر) وتحول مشروع الجودة إلى مظاهر إعلامية وتسويقية.
العنصر الثاني هو العشوائية، حينما تفتقد الخطط الواضحة قصيرة المدى وبعيدة المدى، وحينما لا تعرف من أين تبدأ وكيف تبدأ، يصبح العمل عشوائياً غير واضح المعالم.
العنصر الثالث هو التسرع وعدم المثابرة والصبر على التجربة لتنضج عبر الالتزام بخططها القصيرة والطويلة المدى. يعتقد البعض أن الجودة هي مجرد ملء استبانة وجمع معلومات بيانية. يشار إلى مشروع تطبيق مفاهيم وثقافة الجودة بشرطة دبي وهي قطاع صغير مقارنة بقطاعاتنا المختلفة، استغرق سبع سنوات، بينما نحن نريد تطبيق برامج الجودة خلال عامين على جميع القطاعات الصحية!
أتمنى التوفيق للجهود القائمة حالياً في هذا الشأن عبر مجلس الجودة الجديد، لكنني أرى بأن تكوين هيئة اعتماد وجودة مستقلة للخدمات الصحية أصبح مطلباً ملحاً. وجود هيئة مستقلة يعني وجود إستراتيجية طويلة المدى ملتزمة بالشفافية والحيادية والموضوعية في تطبيق الاعتماد الصحي.
الجودة ليست في المستشفيات فقط، بل حتى في العمل الإداري وبما أن وزارة الصحة عازمة على دعم مشروع الجودة بكل قوة، فمن باب أولى أن نسألها عن مشروع إدارة الجودة بديوان وزارة الصحة ومديرياتها الصحية بمختلف المناطق؟ يقول أحدهم “الجودة قيادة” ووزارة الصحة قائد القطاع الصحي محل النظر والاقتداء والنقد في هذا المجال…