مجالس أمناء الكليات الأهلية

تحرص وزارة التعليم العالي على وضع معايير تبدو احياناً صارمة في مجال إنشاء الكليات والجامعات الأهلية، حتى يتم ضمان الحد الأدنى المطلوب لجودة التعليم العالي الأهلي، بما في ذلك ضرورة تشكيل مجلس امناء للكليات والجامعات الاهلية يتم اختيارهم من لدن الجهات المالكة وبموافقة وزارة التعليم العالي. هذا الأمر يعتبر إيجابياً، وخصوصاً في حالة التوفيق في اختيار أعضاء متميزين، لكن الملاحظة التي تحتاج إلى فهم أو تفسير هي تعيين مسؤولي الجامعات الحكومية في مجالس أمناء الكليات والجامعات الأهلية. قد يبدو ذلك أمراً إيجابيا في دعم مسيرة الكليات الأهلية، لكن التعمق في مثل هذا التوجه يطرح سؤالاً حول علاقة الجامعة الاهلية بالجامعة الحكومية، هل هما متنافستان أو بالأصح ألا يفترض أن تنافس الجامعة الأهلية الجامعة الحكومية؟

إذا افترضنا حتمية التنافس المستقبلية، كيف يتحول مدير جامعة إلى عضو مجلس أمناء في جامعة منافسة لجامعته؟ ألن يخلق ذلك إشكالية في الولاء والأوليات بالنسبة لذلك المدير؟ ألا يعني ذلك ضمنا عمل مديري الجامعات في مؤسسات القطاع الخاص إلى جانب عملهم بإدارة الجامعة الحكومية؟ هل يسمح النظام بعمل أصحاب المراتب العليا بالقطاع الخاص؟

سأشرح الأمر بهذا المثال البسيط. الكلية أو الجامعة الأهلية السعودية، مثلها مثل كثير من مؤسسات القطاع الخاص، تسعى للحصول على الكفاءات السعودية وغير السعودية الجاهزة والتي تعمل بالقطاع الحكومي، وتحديداً في الجامعات السعودية الحكومية، وفي الغالب هي تبحث عن الكفاءات في الجامعات القريبة منها، وهذا يخلق معاناة لبعض الكليات الحكومية التي تهرب كفاءاتها المتميزة للعمل بالكليات الاهلية، فكيف سيكون تصرف مدير جامعة حكومية في هذا الشأن؟ هل سيرفض هذا التوجه حفاظا على عدم تسرب الكفاءات المتميزة من الجامعة الحكومية، أم سيشجعه حفاظاً على مصالحه كعضو أمناء بالكلية الأهلية؟

إن الخشية هي أن يكون تعيين مدير الجامعة الحكومية عضواً بمجلس أمناء الكلية الأهلية، مدخلاً ذكياً من لدن الكلية الأهلية للاستفادة من موارد الجامعة الحكومية مجاناً، ولن أبالغ إذا قلت إنه قد يتسبب في إضعاف بعض برامج الجامعة الحكومية..

لست ضد دعم الكليات الناشئة، لكن يجب أن يتم ذلك عبر اتفاقيات مشتركة (عقود عمل مشتركة، مشاريع بحوث، مشاريع تطوير، مشاريع استثمار، إلخ) تستفيد منها الجامعة الحكومية كما تستفيد منها الكلية الأهلية، ووضع مديري الجامعات الحكومية أعضاء بمجالس الأمناء للكليات الأهلية يخشى أن يؤدي إلى وجود الفائدة أو المصلحة الشخصية لمدير الجامعة الحكومية التي قد تأتي على حساب مصالح الجامعة الحكومية..!

تذكروا أننا لا نتحدث عن أشخاص بذاتهم، وإنما نطرح أفكاراً وتساؤلات تتعلق بالتنظيم الذي يضبط علاقة الجامعة الأهلية بالحكومية و يؤسس لعمل الكليات الأهلية في الحاضر والمستقبل…

أضف تعليق