أخذت مؤسسة الفكر العربي على عاتقها تنظيم الملتقيات الثقافية الكبرى في المجالات الفكرية والتربوية والتعليمية وغيرها. لا أريد الدعاية لمؤسسة الفكر العربي، فإنجازاتها التي حدثت في فترة قصيرة من عمرها وطموحات القائمين عليها لا تستوعبها زاوية صغيرة كهذه، لكنني أود تركيز الحديث على ملتقى التعليم العالي الذي سيعقد مع بداية شهر مارس من العام 2005م بعنوان “التعليم العالي: رؤى مستقبلية”. مؤتمر بهذه الضخامة يحضره قادة وصناع سياسات التعليم العالي على مستوى الوطن العربي لاشك يفتح الشهية ليس فقط لترتيب أوراق الحضور، ولكن للتحاور مع أحد الكفاءات السعودية الأمين العام المساعد لمؤسسة الفكر العربي الدكتور علي الموسى، ففي الوقت الذي اسعدني حماسه بالإقبال الذي تحظى به نشاطات المؤسسة من كافة الدول العربية، لا أخفي انزعاجنا المتبادل تجاه الإقبال من لدن الجامعات السعودية وأعضاء هيئة التدريس بالجامعات السعودية تجاه ملتقى التعليم العالي. كدلالة على ذلك تفوقت مشاركة الجامعات العراقية والأكاديميين العراقيين، ونحن نعلم ما هي ظروف العراق، على نظيرتها السعودية، حتى الأن؟!
بالمناسبة مؤسسة الفكر العربي يهمها في النهاية هي أن تمثل جميع الاقطار العربية وأن تخرج لقاءاتها بنتائج إيجابية يستفيد منها الجميع في الوطن العربي الكبير، لكنه يهمني كسعودي أن نستفيد من مثل هذه اللقاءات وأرى أن تمثيلنا فيها يعكس مستوى تقدمنا العلمي والفكري والتربوي، فالمؤتمرات العلمية لايقاس نجاحها فقط بحضور الوزير أو المدير بل بحضور العلماء والمتخصصين والمهتمين بالموضوع، فلماذا أجد الحرص والتشجيع متواضعاً تجاه مثل هذه اللقاءات القيمة؟
علمت بأن الدعوات وجهت لجميع الجامعات العربية لحضور ملتقى التعليم العالي، لكنني سألت عدداً من أعضاء هيئة تدريس سعوديين بجامعتين عن الموضوع فلم يكن لديهم أي علم بالموضوع، سوى عن طريق الإعلام، مما يعني عدة احتمالات؛ إما أن إدارات الجامعات السعودية، أو جلها اعتبرت الدعوة موجهة فقط للمديرين فلم تعممها لأعضاء هيئة التدريس، أو أنها اكتفت بترشيح شخصيات أكاديمية بذاتها (قد تكون مقربة من الإدارة) لحضور فعاليات الملتقى التربوي العلمي، أو أنها اعتقدت أن وجود كلمة تربوي في العنوان تحصر الموضوع في أساتذة كلية التربية، وبالتالي لم تُعنَ بإطلاع أساتذة العلوم والهندسة والطب والزراعة وغيرها على تفاصيل المؤتمر. طبعاً الفرضية الأخرى هي عدم حماس أعضاء هيئة التدريس أنفسهم للتسجيل والمشاركة في المؤتمر، وهذا يحتاج نقاشاً آخر ..
التعليم العالي، همومه وشجونه، وابحاثه ودراساته، أمر يفترض أن يُعنى به جل أعضاء هيئة التدريس بالجامعات، سواء كانوا في كلية التربية أو الطب أو الهندسة أو غيرها من الكليات، وبالتالي وجدنا دولاً مثل العراق وغيرها تتهيأ لبعث وفودها في كافة المجالات التعليمية ذات العلاقة بالتعليم العالي ولم تحصرهم في مديري الجامعات أو اساتذة كلية التربية، لأنها تريد مناقشة التعليم العالي الطبي والهندسي والتربوي والزراعي…
مازال لدينا متسع من الوقت لأن نحظى بمشاركة تليق بمستوى تقدمنا العلمي والتربوي على المستوى العربي…