عندما أكتب حول القطاعات المختلفة يجادلني العديد من العاملين في تلك القطاعات بالصعوبات التي تعترض أعمالهم وبأنني أكتب كلاماً يبدو مثالياً أو غير واقعي في بعض الحالات. وبشكل (لبق) يصمون ذلك بالأكاديمية فيقولون هذه كتابات «أكاديمية» . لا أدري هل المقصود بالأكاديمية الجودة في كتابتها والاستناد إلى مراجع أكاديمية متميزة كما نفعل في البحث العلمي، أم أن صفة الأكاديمية تأتي من صفة صاحبها…
بعد المقدمة العرضية أعلاه، أوضح بأن مهمتي كصاحب رأي أن لا أسير دائماً خلف المألوف وإنما يجب علي طرح الآراء المختلفة والمخترقة لطرق التفكير التي يتميز بها الآخرون، ويكفيني في حالات كثيرة دفع الأخرين إلى التفكير بطريقة مختلفة، فما قد يرفضونه اليوم، قد يقبلونه في الغد، ولدي من الشواهد الكثير مما كتبته في السابق وبدا غير قابل للتطبيق في حينها واليوم أرى الآخرين يعيدون طرحه ويتبنون تنفيذه.. هذه سنة التطور الفكري والإداري، لذلك أطرح اليوم فكرة قد لا يقبلها البعض، لكنها حتماً ستناقش ، إن لم يكن اليوم فغداً.
الفكرة التي أطرحها، تتعلق بالقطاع الصحي في منطقة الرياض، وتتمثل في اقتراح إنشاء مؤسسة الرياض الصحية، تكون مهمتها الإشراف على إدارة مستشفيات الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بالرياض، ومدينة الملك فهد الطبية، ومجمع الرياض الطبي ومستشفى الأمل ومستشفى اليمامة، عبر مجلس إدارة موحد وبشكل يقود إلى تكامل الخدمات و انسيابيتها بين تلك المراكز الصحية المتقدمة. مثل هذه الفكرة قد يوضع لها خطة تصل عدة سنوات ليكتمل دمجها مع بعضها البعض وتكوين مؤسسة صحية عملاقة واحدة، وقد يتم تطويرها بالتعاون مع القطاع الاستثماري لتصبح شركة مساهمة تملك الحكومة النصيب الأكبر فيها.
فكرة الدمج هذه ليست جديدة فلقد سبق أن طرحتها قبل خمس سنوات تقريباً عبر مقال أسميته « الدمج هل يناسب قطاعاتنا الصحية» و ذكرت حينها مثال دمج مستشفيات مدينة مونتريال الكندية الكبرى تحت مظلة إدارية موحدة، وهي الفكرة التي يتبناها البنك الدولي في إصلاح العديد من الأنظمة الصحية بما فيها النظام الصحي السعودي، ويراها خطوة بديلة او موصلة لتخصيص القطاع الصحي. الفكرة تملك تفاصيل أخرى، ويمكن تطبيقها على مناطق أخرى وعلى قطاعات صحية اخرى كالقطاعات العسكرية والأمنية..