يعتبر التعليم والتدريب هدفا إستراتيجيا للمملكة، بدليل الاستثمارات الضخمة التي تضخها في الجامعات والكليات والمعاهد وفي برامج الابتعاث وغيرها حتى وصلت ميزانية التعليم والتدريب إلى ربع ميزانية الدولة تقريباً. الجهات المعنية بالتوظيف مثل وزارة العمل ترى بأن التدريب يعتبر أحد إستراتيجياتها الرئيسة أو المدخل الرئيس لتأهيل الكوادر الوطنية للمساهمة في دخولها سوق العمل والتغلب على البطالة التي يحتج بعض أرباب سوق العمل بأن مسبباتها تتمثل في نقص التأهيل والتدريب، ولذا نرى معالي وزير العمل يرأس مجلس إدارة المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني ونرى أحد أهم مشاريع وزارة العمل رعايتها لصندوق الموارد البشرية الذي يشكل مصدراً رئيساً لدعم موارد التدريب المتنوعة.
مؤسسة التدريب التقني أوكل إليها إضافة إلى مهمتها في إنشاء الكليات ومعاهد التدريب المتنوعة الإشراف على التدريب الأهلي، بحكم تخصصها في التدريب وبعد بدايات متعثرة سحب منها التدريب الصحي ليصبح تحت إشراف هيئة التخصصات الصحية، وكان التوجه وفق ما أعلنه مسؤولوها في تصاريح عدة إنشاء هيئة تشرف على التدريب أو إيكال التدريب إلى الجمعيات المتخصصة أسوة بما حصل في موضوع التدريب الصحي، بل إن سعادة مدير إدارة التدريب أعلن في تصريح له عام 2007م بأن هذا الأمر سيتم خلال سنتين وهاهي السنتان مرتا ولم نرَ تغييراً على أرض الواقع.
العاملون في مجال التدريب الأهلي يشتكون مبالغة المؤسسة في تحصيل الرسوم المالية وكثرة إجراءاتها البيروقراطية التي تعيق التطور المنشود في سوق التدريب وكأن المؤسسة تحفز القطاع الأهلي لرفع تكاليف التدريب، حيث إن المستثمر يعوض خسائره عن طريق رفع الرسوم. إضافةً إلى إحباط القائمين على برامج التدريب الأهلي وتقليص ثقة المتدربين بالمؤسسات التدريبية الأهلية نتيجة الإجراءات الإدارية الزائدة عن اللازم.
مؤسسة التدريب التقني، وفق لائحتها المنشورة في هذا الشأن على موقعها، تحصل رسوماً متنوعة على مراكز التدريب الأهلية، فإذا ما تجاوزنا رسوم الضمان المالي هذه أمثلة لأبرز الرسوم:
1000 ريال مقابل دراسة الطلب
2000 ريال مقابل دراسة الطلب وإصدار الرخصة
5000 ريال مقابل زيارة المقر الأولية
6000 ريال مقابل معاينة المبنى والتجهيزات لكل برنامج تدريبي
800 ريال مقابل إصدار بطاقة لكل مدير أو مدرب بالمركز
15000 ريال مقابل كل حقيبة تدريبية جديدة
5000 ريال أجور إشرافية إدارية سنوية
5000 ريال أجور إشراف فنية عن كل فترة تدريبية
300 ريال رسوم اختبار لكل متدرب
100 ريال عن كل متدرب مقابل التصديق على الشهادة.
هل يعقل أن يتم تحصيل جميع تلك الرسوم لأجل برنامج تدريبي (قد يكون برنامج لمدة يوم واحد أو أيام معدودة)، ويضاف إليها رسوم تجديد التصاريح وإعادة تقديم البرنامج ورسوم سنوية أخرى؟
يوجد بالمملكة حوالي 170 معهداً ومركزاً تدريبياً يقدم كل منهم ما لا يقل عن خمسة برامج، فلنا أن نتصور كم هي المبالغ التي تحصلها المؤسسة من كل تلك المعاهد وهي الجهة التي يفترض أن تمنح القروض والدعم لبرامج التدريب؟ ليس ذلك فقط، بل إن المؤسسة تدخل في عملية منافسة للمعاهد الأهلية عبر برامجها المقدمة مقابل رسوم مالية. تصوروا كيف تقوم المؤسسة بتوثيق شهادة كل متدرب في البلد في عملية بيروقراطية تستهلك الوقت والجهد وتسبب معاناة لخريجي بعض المعاهد؟
المؤسسة ليست جهة جباية مالية ويجب أن تتفرغ للتدريب في مراكزها وكلياتها فقط. كما يجب المسارعة في إنشاء هيئة مستقلة تشرف على برامج التدريب.