مؤتمراتنا العلمية

يشكل تنظيم المؤتمرات العلمية والندوات وورش العمل بمختلف أنواعها اهمية لتحديث المعلومات والاطلاع على المستجدات وتبادل الخبرات وغير ذلك من الأهداف العلمية والاجتماعية والإعلامية. بعض القطاعات تزداد نسبة المؤتمرات لديها لوجود المحفزات الإضافية، كالقطاع الصحي الذي يحفز كثافة مؤتمراته بحث العاملين في القطاع على الحصول على أكبر قدر ممكن من ساعات التدريب المستمر كمتطلب للتصنيف وتجديد التصنيف المهني. هذا الأمر يجعل البعض يحرص بالدرجة الاساسية على التسجيل في المؤتمر أو الندوة بغض النظر عن الفائدة، المهم شهادة الحضور. الدافع الآخر هو توفر الإمكانات حيث المستشفى، بالذات الكبيرة، تتوفر به قاعات محاضرات وهناك دعم إضافي كبير عن طريق شركات الادوية والأجهزة الطبية وغيرها من الشركات ذات العلاقة. طبعاً لا ننسى اهتمام القيادات الصحية بالجانب الإعلامي، والمؤتمرات والندوات تعتبر حلقة دعائية مهمة بغض النظر عن مثالية ذلك من عدمه.

أركز على المؤتمرات هنا وفلسفتها حيث أشاهد خلطاً كبيراً في ماذا يعني المؤتمر؟ المؤتمر من وجهة نظري يجب أن يركز على إلقاء الضوء على أبرز المستجدات وعرض بعض الأمور مجال الاختلاف والجدال في المجال وبالذات في الأمور ذات العلاقة بتطوير سياسات معينة . لكن مايحدث ببعض مؤتمراتنا هو تحولها إلى اشبه بالمحاضرات المدرسية، التي مكانها قاعات الدرس وورش التدريب المتخصصة وليس المؤتمرات. الظاهرة السلبية الأخرى في العديد من المؤتمرات تتمثل في التركيز على الكم بدلاً من الكيف، فتجد محاور المؤتمر عموميات غير محددة وتجد المؤتمر يمتد لعدة أيام وتجد التركيز على إحضار أكبر عدد من المتحدثين الأجانب الذين يتحفونا بمحاضرات مدرسية (كما سبق الإشارة). يبدو أحياناً بأن الحرص على حضور أكبر عدد ممكن يقود إلى طرح البدهيات والعموميات والأساسيات بجانب التفاصيل المتخصصة المتعمقة، بغرض كسب المبتدئ والطالب والمتخصص، وهذا يقود إلى ضياع هوية المؤتمر وملل الجميع المبتدئ والمتخصص.

طبعاً ولأن الغرض الدعائي يطغى يصر الغالبية على طريقة احتفالية مكررة مملة في مؤتمراتنا، بالذات في حفلات الافتتاح والضيافة. على سبيل المثال، تجد في كل مؤتمر كلمة لمدير اللجنة المنظمة وكلمة لمدير الشؤون الأكاديمية وكلمة للمدير العام وكلمة لضيف الشرف وقبل ذلك قراءة آيات من القرأن وأحياناً كلمة المشاركين وكلمة الجهات الراعية ويتبع ذلك تكريم اللجان والإعلاميين والجهات الراعية وضيف الشرف..إلخ؟ طريقة مملة تستهلك جهد المنظمين ووقت الحاضرين. اصعب عمل في المؤتمر هو تنظيم حفل الافتتاح.

الملاحظة الأخيرة في مؤتمراتنا هي ظاهرة الألقاب، كل يريد أن يضيف لقباً لمؤتمره لكن ماهي معاييرالألقاب، مثل العالمي والاول والدولي والإقليمي والوطني…؟

أضف تعليق