كليات طب المستشفيات: عودة إجبارية 3/3

بغض النظر عما تفعله الجامعات الأجنبية فبالنسبة لنا في المملكة يوجد نقص واضح في كافة التخصصات الصحية والطبية تقريباً، بما في ذلك الصيدلة وتخصصات العلوم الطبية فعلى سبيل المثال لا يوجد في المملكة سوى كلية صيدلة واحدة خرجت أكثر من دفعة (يوجد كليات أخرى لم يتخرج فيها أحد بعد) وتقدر نسبة السعودة بالنسبة للصيادلة بـ15% فقط، حيث يقدر عدد الصيادلة السعوديين بحوالي 5500صيدلي فقط.. لن استرسل في الاحصائيات فهي متوفرة لدى القطاعات التخطيطية المعنية لمن أراد، بل أضيف ان مدينة الملك عبدالعزيز الطبية مازالت تبتعث مواطنين لدراسة البكالوريوس في بعض تخصصات العلوم الطبية التطبيقية بسبب النقص الحاد فيها، فهل ترضى أن يعود المبتعث في العلوم الطبية للالتحاق بكلية الطب، بعد أن صرفت على ابتعاثه الكثير في تخصص هي بحاجة إليه؟ حسب سياسة القبول المعلنة بكلية طب الحرس لا يحق رفض قبول أولئك العائدين من البعثة طالما انطبقت عليهم الشروط..

اسهبت في هذه النقطة لأن تعقيب مدينة الملك عبدالعزيز الطبية نعتني بالجهل حين اعترضت على سياسة قبول خريجي الصيدلة والعلوم الطبية بطب الحرس الوطني، وتغنى بمعلومات غير دقيقة عن الجامعات الأجنبية متناسياً أن بيئتنا الادارية الصحية والتعليمية مختلفة ويجب أن تدرس المؤشرات المتعلقة بالقوى العاملة والمتعلقة بالتنظيم الاداري بشكل أشمل على المستوى الوطني قبل اتخاذ قرارات مصيرية مثل هذه القرارات التي قد تعيق نمو بعض التخصصات الصحية وقد تخلق نظرة غير مناسبة اجتماعياً ومهنياً تجاهها.

حسب نظم التعليم العالي فإن اعتماد الكليات الأهلية يجب أن يمر بعدة مراحل تتمثل في الترخيص المبدئي، الاعتماد العام، ثم الاعتماد الخاص قبل الحصول على الترخيص النهائي، فهل مرت كلية طب الحرس الوطني بهذه المراحل؟ هل تم التعامل معها من قبل وزارة التعليم العالي ككلية أهلية أم كلية تتبع القطاع الحكومي الاكاديمي؟ هل أقر برنامجها الدراسي والاكاديمي عبر مجلس جامعة معروفة؟ هل صدرت موافقة وزير التعليم العالي بتعيين عميدها ومجلس أمنائها؟ أم انه تم الاكتفاء عن كل ذلك بخطاب المباركة من معالي وزير التعليم العالي المشار إليه في التعقيب، مع تقديرنا الشديد لمعاليه؟

طبعاً سأتهم بأنني أشكك في مستوى التعليم العالي أو في مستوى كلية الطب محور حديثنا دون أدلة، لذا أوضح مقدماً بأنني أثير هذه النقطة تحديداً لأوضح ان أحد مصادر تحفظي تجاه كليات الطب التابعة للمستشفيات هو غياب المرجعية أو عدم وضوح المرجعية الاكاديمية لها وبالتالي كان الأولى ونحن نحاول أن نتبع التخطيط السليم أن ننظم المرجعية الاكاديمية لمثل تلك الكليات حتى لا تختلط الأمور.. المتهم هنا ليس فقط القطاعات الصحية الخدماتية التي تبنت قيام كليات صحية ولكن ايضاً قطاع التعليم العالي.

ولأن الشيء بالشيء يذكر ومايو كلينك هي المثل الذي يتم التغني باحتذائه، أود الاشارة إلى أن كلية طب مايو كلينك معترف بها من قبل جهات أكاديمية معروفة في التعليم العالي الأمريكي مثل Higher Education Learning Commission. North Central Association of Colleges and Schools.

هل هناك جهات اعتماد اكاديمية قامت باعتماد برامج كلية طب الحرس الوطني؟

أكتفي بهذا القدر لأنني أرى الملل قد أصاب القارئ، مع إدراكي بأن الكليات التابعة للمستشفيات بدأت عملها والايجابيات والسلبيات لن نستطيع إثباتها قبل سنوات عديدة من الآن، وبالتالي فإن ما أطرحه في هذا المجال يجب أن يؤخذ على أنه محاولة للاسهام في تطوير التجربة نحو الأفضل، بل ولتأكيد حسن نيتي في هذا الموضوع سأطرح في مقال أو مقالات قادمة بعض الأفكار التي آمل ان تساعد كليات المستشفيات في النجاح، والنجاح فقط هو الذي أتمناه وأنشده لها.

أضف تعليق