كارثة الإبل تكشف مستور الزراعة

البعض يعتبر الأزمات التي تحدث مجرد حوادث عابرة يجب أن لا نحملها أكثر مما تحتمل والبعض الآخر يعتبرها محطة لكشف المستور والبعض يعتبرها درساً للتعلم، وأمام هذا وذاك تظل الكارثة أو الأزمة محل تعاطف يجب أن نتحلى به تجاه من أصيب بها. إن ما يحدث من نفوق للإبل والماشية يعد كارثة وخسارة لمستقبل الثروة الحيوانية بالمملكة.

حينما قلت ان الكارثة تكشف المستور، فقد اكتشفنا عورتنا في مجال صحة الحيوان حيث أن وزارة الزراعة في بلد يرفع من قيمة الناقة، حد التباهي، اكتشفت بأن أطباءها تائهون ومعاملها غير قادرة على كشف المرض ومستشفياتها البيطرية معدومة، وحتى إحصائياتها ومعلوماتها عن هذه الثروة مجرد تخمينات. المزعج الأكثر، هو تندر البعض ومنهم كتاب (مثقفون) حول إنشاء مركز علاجي بيطري بحجة أولوية بناء مركز لعلاج الإنسان، وكأن الخدمات الصحية ستحل مشكلتها عند التوقف عن لعب الكرة وعن دعم الطب البيطري وعن دعم التجارة وعن دعم المسرح وعن دعم السياحة وغيرها. هذه النظرة السطحية للأمور مزعجة حين يتم تبنيها، لأنها تخل بالتوازن التنموي وتجعلنا نسير برجل سليمة وأخرى عرجاء. بسبب هذه النظرة فوجئنا بأننا نلغي كثيراً من الأمور بحجة عدم أولويتها. أليس من مسببات البطالة عدم تنويع فرص العمل وتعددها؟ وزارة الزراعة، حتى وإن كان الأمر متأخراً يجب عليها بناء ما لا يقل عن أربعة أو خمسة مراكز للطب البيطري (كمرحلة أولى) في أرجاء البلاد، شمال وجنوب، شرق وغرب، ووسط، بل عليها إيجاد مركز صحي حيواني (على الأقل) بكل منطقة.

وزارة الزراعة مسئوليتها ليست فقط في بناء مراكز كشف وعلاج حيوانية، بل في وضع أو المساهمة في وضع خطة إستراتيجية لتطوير الصحة الحيوانية ولتأهيل الكوادر المتخصصة في هذه المجالات؛ وزارة الزراعة يفترض أن تبادر بالحديث مع وزارة التعليم العالي لتحديد أفضل المناطق لإنشاء كليات طب بيطري، وزارة الزراعة يفترض أن يكون لديها برامج ابتعاث وتدريب في مجالات الطب البيطري والثروة الحيوانية. وزارة الزراعة يفترض أن يوجد لديها برنامج تثقيفي وتوعوي في مجال العناية بالثروة الحيوانية وسلامتها وأسس تربيتها وتغذيتها..الخ. بل يفترض أن تقدم للمواطن المستهلك وبشكل شفاف البيانات الحديثة حول وضع الثروة الحيوانية بالبلد، بدلاً من ترك المجال متاحاً للشائعات… على سبيل المثال هناك شكوى من عدم توفر منتج الشعير بالسوق وتخوّف من تجار الماشية باستمرار مسلسل ارتفاع الاسعار إلى أرقام فلكية، فهل لدى وزارة الزراعة بيانات تطمئن بها المستهلك؟

الغائب الأكبر في موضوع نفوق الإبل، هو كليات الطب البيطري ومراكزها البحثية ومستشفياتها، تحديداً أول كلية خليجية، الطب البيطري بجامعة الملك فيصل وشقيقتها الأخرى الطب البيطري بجامعة القصيم!

أضف تعليق