يحوي القاموس العربي مايقارب 160 مليون كلمة، إذا ما أخذنا في الاعتبار علامات التشكيل للكلمات العربية، كما يحوي حوالي ثلاثة ملايين كلمة إذا تعاملنا مع المفردات دون علامات تشكيل، والسؤال الذي يطرح نفسه هو كم من هذه الكلمات يتم استخدامه من قبلنا؟ وأهمية السؤال تكمن في محاولة معرفة مدى ثرائنا اللغوي حيث إنه كلما استخدمنا كلمات أكثر، وكلما قل تكرارنا لما نستخدمه من كلمات، ازداد ثراؤنا اللغوي والمعرفي…
الصحافة تشكل تمثيلاً واضحاً لإستخدامات اللغة في مجتمع ما، وصحافتنا بالذات تمثل أطياف مختلفه؛ ثقافية واقتصادية ورياضية واجتماعية وسياسية، لذلك أجد أن تحليل مايتم استخدامه من مفردات في صحافتنا يمثل نقطة علمية لفهم ثراءنا اللغوي. الزميل الدكتور منصور الغامدي الباحث بمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية وضمن أبحاث يجريها في مجال تخصصه في اللغويات والصوتيات العربية والمحلية، خرج بمعلومات مذهلة في هذا الجانب لم تكن الهدف الرئيس في ابحاثه لكنني التقطتها منه لدعم فكرة مقالي هذا.
هذه المعلومات تتعلق بتحليل تم إجراؤه على جريدة الوطن خلال أربع سنوات (2002-2005م)، مع الأخذ في الاعتبار بان اختيار جريدة الوطن كممثل للصحف السعودية في هذا الشأن يأتي لدوافع فنية بحثية لا علاقة لها بالتمييز بين صحيفة محلية وأخرى.
خلال الأربع سنوات المشار إليها كانت حصيلة المعجم اللغوي لجريدة الوطن كالتالي:
٭ قسم الثقافة حوى 166 ألف كلمة، تم تكرار 21 الف كلمة منها عشر مرات أو أكثر..
٭ قسم الاقتصاد حوى 102 ألف كلمة، تم تكرار 19 ألف كلمة منها عشر مرات أو أكثر.
٭ قسم المحليات حوى 165 ألف كلمة، تم تكرار 28 ألف كلمة منها عشر مرات أو أكثر.
٭ قسم السياسة حوى 127 ألف كلمة تم تكرار 21 ألف كلمة منها عشر مرات أو أكثر.
٭ قسم المجتمع حوى 171 ألف كلمة تم تكرار 25ألف كلمة منها عشر مرات أو أكثر.
٭قسم الرياضة حوى 129 ألف كلمة تم تكرار 22 ألف كلمة منها عشر مرات أو أكثر..
يرجى الملاحظة بأن الحصيلة أعلاه يدخل ضمنها الاسماء بما فيها الأعجمية، الكلمات المشكلة وغير المشكلة والكلمات غير الصحيحة إملائياً وطباعياً، مما يعني بأن الأرقام أعلاه ستتناقص لو حصرت في الكلمات العربية الأصيلة فقط.
هذا يعني بأننا نستخدم ما يعادل اقل من 1٪ من مفردات لغتنا العربية. أي فقر لغوي هذا الذي نعيشه؟!
هل لمناهجنا علاقة بهذا الفقر اللغوي؟
الإجابة ستكون بتحليل المحتوى اللغوي في مناهجنا، وهذا ما يحاول الباحثون إجراءه وسنحاول عرضه في مقال قادم. ومنذ الآن أحذر لا تصيبكم الدهشة إن وجدتم منهج اللغة العربية لا يحوي أكثر من بضع مئات من الكلمات العربية الجديدة التي نعلمها لابنائنا وبناتنا، فمناهجنا أضعف من صحافتنا في ثرائها اللغوي (حسب وجهة نظري)!