فشل نظام الإعارة

يقصد بالإعارة ذلك النظام الذي يمثل أحد انظمة الخدمة المدنية التي تسمح بإعارة موظف للعمل بقطاع آخر لفترة مؤقتة تمتد لعام أو اكثر دون أن يفقد وظيفته الاساسية. هذا النظام يعتبر شائعاً بالذات في الجامعات حيث تستعين كثير من القطاعات الحكومية والاهلية بمنسوبي الجامعات للعمل بها لفترات مؤقتة تتراوح مابين عام وثلاثة أعوام.

هذا النظام استطيع القول بأن تفاصيله لم تعد مواكبة لما يحدث في أرض الواقع، للاسباب التالية:

هذا النظام يسمح بالإعارة لمدة عام قابلة للتجديد سنوياً بحيث لاتتجاوز ثلاثة أعوام. في أرض الواقع هناك استثناءات كثيرة وغالبية المعارين الذين تتجاوز إعارتهم العام الأول يُطلب استثناؤهم لتستمر الإعارة اكثر من ثلاثة أعوام.

نظام الإعارة يعتبر مفيداً للمعار وللجهة المعار إليها، لكنه مجحف بالنسبة للجهة المعار منها، كالجامعات، فهو يسمح للمعار بالاحتفاظ بوظيفته الاساسية ويحرم الجهة المعار منها الاستفادة من تلك الوظيفة التي تبقى شاغرة بانتظار عودته.

نظام الإعارة يفترض أن تحدث الإعارة بعد عمل المعار بجهة عمله الرئيسية لمدة ثلاثة أعوام، لكن الواقع يشير إلى أن هناك اشخاصاً يتم عملهم بجهات أخرى عن طريق الاستثناء ، قبل انقضاء تلك المدة.

نظام الإعارة يترك قرار الموافقة على الإعارة بيد الجهة المعار منها الشخص، وهنا نجد بعض الجهات توافق بسهولة على إعارة موظفيها بينما جهات أخرى ترفض (يمكن ملاحظة الفروقات بين كلية وأخرى وجامعة واخرى) و هذا الأمر جعل نظام الإعارة غير عادل في نظر البعض..

هناك نظام آخر مرادف للإعارة لكنه اقوى من نظام الإعارة يتمثل في مايعرف بنظام الندب حيث يندب الموظف للعمل بقطاع خارج قطاعه الاساسي، لا نعلم لماذا يندب عضو هيئة تدريس لقطاع أخر بينما زميل آخرله يعار أو ترفض إعارته..؟

الجامعات وجدت مظلة أخرى للتحايل على نظام الإعارة يتمثل في ما يعرف بعقود الاستشارات حيث اصبحت تتعاقد مع عضو هيئة التدريس والجهة التي سيعمل لديها وفق عقد يسمى عقد استشارة يسمح لها في أدنى الأحوال باسترجاع رواتب عضو هيئة التدريس للاستفادة منها في التعاقد مع أخرين أو في دعم مواردها الذاتية. الإشكالية هنا هي هشاشة عقود الاستشارة تلك وضبابية مرجعيتها النظامية.

الخلاصة هي فشل نظام الإعارة والحاجة إلى إعادة النظر فيه ليكون مفيداً لكافة الاطراف الثلاثة، المعار والجهة المعار إليها والجهة المعار منها…

ربما يمثل نظام عقود الاستشارات ، رغم هشاشته وضعف مرجعيته النظامية، نقطة يمكن الانطلاق منها لإعادة صياغة نظام الإعارة، شريطة أن تستمع وزارة الخدمة المدنية إلى وجهة نظر مسؤولي الجامعات في نظام الإعارة باعتبار الجامعات هي أكثر الجهات المتضررة من نظام الإعارة هذا بواقعه الراهن…

أضف تعليق