فرحة التخرج مرة أخرى

يسعد الكاتب أحياناً ببعض مقالاته التي تتحول إلى مقالات أثيرة لديه، ومقالي حول حفلات التخرج وهل هي لفرحة الطلاب أم لفرحة الإدارة والدعاية للإدارة، كان ضمن تلك المقالات، ربما لأنه كان نابعاً من القلب تجاه طلابي، وصداه الإيجابي الحميمي ما زال يتواصل من الكثير من الأصدقاء والطلاب وأولياء الأمور.. اليوم أعيد الموضوع من زاوية وضع تصور لكيفية تنظيم حفلات التخرج بجامعاتنا ومعاهدنا وكلياتنا المختلفة، لتكون حفلات فرح حقيقية للمعنيين بها، ألا وهم الخريجيونوأولياء أمورهم..

أولاً: حفل التخرج يفترض أن يكون له موعد ثابت بتاريخ ثابت من كل عام دراسي، بحيث يصبح ضمن الجدول الدراسي يعلمه الجميع من طلاب وأعضاء هيئة تدريس وأولياء أمور وإعلام مع بداية العام الدراسي.

ثانياً: الحفل ليس بالضروره أن يقتصر على ساعة أو ساعتين، وإنما يفترض أن يخصص له يوم كامل،وبالذات في الجامعات التي تخرج مئات الخريجين كل عام ،لأن من حق كل خريج “الخطاب يشمل الخريج والخريجة” أن يأخذ وقته في الاحتفاء بالمناسبة بحضور أفراد أسرته وأصدقائه، ومن حقه التقاط الصور التذكارية مع أسرته وأساتذته في مكان الحفل وفي مواقع الجامعة الأثيرة على نفسه، حيث ستبقى تلك أجمل اللحظات والذكريات عن جامعته أو معهده أو كليته.

ثالثاً: مع التقدير لراعي الحفل النهائي فليس بالضرورة أن لا يكرم الغالبية عن طريق عمداء وإداريي الجامعة أو عن طريق شخصيات متخصصة في مجال كل كلية، ليبقى تكريم المتميزين والأوائل أمام راعي الحفل النهائي. ماهو المانع أن يسلم عميد كلية الطب شهادات خريجي كلية الطب أو يقوم مدير الشؤون الصحية بالمنطقة أو وزير الصحة بتسليم تلك الشهادات في وقت مبكر قبل حضور راعي الحفل النهائي. ماالمانع أن يسلم رئيس الغرفة التجارية شهادات خريجي كلية العلوم الإدارية وأن يسلم محافظ المدينة شهادات خريجي الهندسة ووكيل الجامعة شهادات كلية العلوم، إذا كان لابد من شخصية خارجية تتولى تسليم الشهادات والتقدير للخريجين.. هنا لن يكون هناك حرج على الجامعة حين لا تتمكن من إعطاء الفرصة لجميع الخريجين لاستلام الشهادات من راعي الحفل النهائي، لأن الجميع كرم من قبل شخصيات بارزة أخرى.

رابعاً: حضور أعضاء هيئة التدريس يعني الكثير للطلاب الخريجين، ولابد أن تضع إدارة الجامعة في الحسبان تقديرهم واستقطابهم للمشاركة في حفلات التخرج، فمن المخجل ان لا تجد في حفل التخرج أكثر من عشرة في المائة من أعضاء هيئة التدريس، كما هو مخجل أن تجد عدداً كبيراً من الطلاب لا يشاركون في حفلات تخرجهم لشعورهم بأنها حفلات لا معنى لها في حياتهم..

خامسا: في زمننا هذا تعتبر الصورة خير ذكرى، لكن في جامعاتنا يمنع الخريج من التقاط صورة في فناء جامعته أو أمام كليته، ومع زملائه. أعتقد أن في ذلك تحفظاً ومبالغة لا مبرر لها فالجامعة منارة علم وليست مكان أسرار يمنع التصوير بها…

قبل أن أختتم أشير إلى أن البعض رأى مقالي السابق في هذا الموضوع خاصاً بالجامعة التي أعمل بها. نعم لقد كان المقال نابعاً من القلب لطلابي وجامعتي، لكنه في نفس الوقت يحكي وضع جامعات وكليات أخرى. يؤكد ذلك ردود الفعل التي وصلتني في هذا الشأن، حيث كان من أقساها تلك الملاحظة التي أثارها خريج دكتوراه بإحدى الجامعات بقوله إن شهادته تسلمها من موظف صغير بمكتب القبول والتسجيل، وكأنها شهادة ميلاد يتسلمها من موظف المكتب الصحي وليست شهادة عليا يستحق أن يستلمها عبر تقدير يليق بقيمتها العلمية والمعنوية..

أيضاً أشير إلى أن جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالظهران، إلى حد ما، لا يشملها كثير من الحديث أعلاه، حيث إنها تحرص على حضور جميع أعضاء هيئتها التدريسية لحفل التخرج وجميع طلابها الخريجين يتم تقديرهم فرداً فرداً بمصافحة راعي الحفل، كما يسمح بحضور أسرهم، بما في ذلك العوائل التي يخصص لها مكان مناسب في قاعة الاحتفال.

أضف تعليق