عيدك يا وطن ذكريات العشق

تكتب عن الوطن، فأنت تغامر بالكتابة عن كيان حقه أكبر من مفردات مقال عابر كهذا. أنت تغامر لأن حدود الوطن في قلبك تتجاوز كل التعابير. لا جدال في تجذر الشوق داخلك، لكن السؤال هو في التعبير عن ذلك بكلمات معبرة وبليغة وسهلة ، لائقة بشموخ الوطن ويوم الوطن الغالي..

يجول بخاطرك أن تكرر فعل معن بن زائدة حينما ارتقى المنبر ليخطب الجمةه فتلعثم كلامه، فما كان منه إلى أن ضرب الارض بعصاه حتى سمع الضرب من هو بآخر المسجد وقال قولته المشهورة: فتى حروب لا فتى منابر! ثم غادر المسجد. كدت أن افعل مثله فأترك هذه المساحة خالية، اتركها بيضاء كبياض الوطن. أليست هذه المقدمة دليل تلعثمي في كتابة قصة الحب والشوق التي تستحقها يا وطني؟

استحضرت أبجديات الكتابة فتذكرت انك لكي تكتب فأنت تحتاج المفتاح الذي يفتح لك الباب. الأبواب التي نلج منها للحديث عن الوطن،عديدة؛ باب الحب (باب الوفاء) باب الانتماء (باب الولاء) باب العرفان، إلخ. تأملت الابواب فاخترت منها باب الحب فما هو مفتاح الحب؟ المفاتيح عديدة لكن أبرزها مفتاح الذكريات، أو ربما هو أسهلها تصوراً.. الحب ذكرى، و اللحظات التي تقضيها مع المحبوب، قصرت ام طالت، هي الزاد الذي يلهب مقامات العشق والوله. الذكريات التي تحتفظ بها مخيلتك عن من تحب هي الزاد المعين لاستمرار الحب و ذكرياتنا للوطن وعن الوطن، هي ليست مجرد ذكريات لحظية فردية بل هي ذكريات أجيال نتوارثها ونتبادلها ونحياها.

عشق الوطن، ذكريات/ حكايات ترويها الأمهات نبع الحنان الكبير. عشق الوطن، ذكريات الكفاح يبذله الاباء حين يكون العرق ملح الحياة. عشق الوطن، نمو الإنسان بكل مراحله حين تصبح مراحل الحياة ذكريات نعيشها (نصنعها) نهيؤها لأنفسنا ولذوينا ولمستقبلنا، أولادنا وأحفادنا. عشق الوطن، ذكرى الأحبة في تجليات الوله والهيام. عشق الوطن، ذكريات المدرسة حين تصبح الطفولة أحد مقومات الحياة. عشق الوطن، ذكريات الفرح في الفوز والتألم في الخسارة حين تجير إنجازاتنا ومنافساتنا وأتراحنا في سبيل الوطن. عشق الوطن، ذكريات ابن جازان يعمل مدرساً في تبوك وابن عرعر يملك متجراً في العاصمة وابن الهفوف يحصد تمراً في بريدة وابن جدة يعمل جندياً في ابها وابن بلجرشي يقود شركة في الجبيل وابن طيبة يصيد سمكاً في القطيف، حين أصبح الانتماء وطناً كبيراً. عشق الوطن، ذكريات عاشقة من ساحل الخليج لمحبوب من جبال السراة ، ذكريات عاشق من نفود الشمال لمحبوبة من مزارع الدرعية حين تمازجت قبائلنا فالتقى بحرنا بجبالنا والتقى رملنا بزرعنا، حين امتدت وحدتنا على أرض الجزيرة، من جنوبها حتى شمالها ومن غربها حتى شرقها.

لك يا وطني كل الذكريات.. لك كل الحب …

أضف تعليق