يعلم القارئ الكريم بأنني لا أنتمي للكتاب السياسيين، بحكم عدم تناسب الكتابة السياسية مع خبراتي و اهتماماتي الراهنة. رغم ذلك أجده من الصعوبة تجاوز إنجازات قائد هذه البلاد المباركة، خادم الحرمين الشريفين، دون إشادة متواضعة بتلك الجهود الخيرة.
مسلك خادم الحرمين الشريفين كان ولازال واضحاً في عدم التدخل في الشؤون الداخلية للأشقاء في مختلف الدول العربية وأمثلتها بينة في لبنان، فلسطين، العراق وغيرها، رغم المحاولات التي تجري لجر السياسة السعودية للانحياز تجاه طرف ما أو آخر. في الجانب الآخر رؤيته، حفظه الله، واضحة في دعم المصالحات ولم الشتات وعدم الفرقة بين المتحاربين أو المتنافسين في مختلف الدول العربية. هذه الرؤية تجسدت في تصريحاته، حفظه الله، وفي توجهات بلده السياسية، والأهم من ذلك في ثقة الفرقاء بكافة أطيافهم في حكمته ليكون العنصر المحايد والمحفز للالتقاء والتصالح. لقد كرر خادم الحرمين تحذيراته من الاقتتال والفرقة الطائفية وكان داعماً للتقارب بين مختلف الطوائف الإسلامية لأجل المصالح العليا للأمة الإسلامية، و توج ذلك عملياً باستضافته للأشقاء الفلسطينيين للالتقاء بأرض الحرمين الشريفين للتفاهم والتصالح بعيداً عن المؤثرات المختلفة، سوى مؤثر استشعار الأمانة التاريخية والتأثير الروحاني لبيت الله.
لقد بدأ خادم الحرمين حكمه بالعفو عن بعض أبناء الوطن، الذين كان لهم وجهات نظر مختلفة في الشأن الإداري والسياسي بالمملكة، لتكون رسالته الأولى هي التسامح والتصالح والدفع بمسيرة الإصلاح على مختلف الأصعدة المحلية والإقليمية والعربية. ليس ذلك فقط، بل تميزت لغته بالشفافية والمصارحة، فهو لا ينكر بعض القصور ويدفع إلى معالجته قدر الإمكان، سواء في الشأن المحلي، أو الخليجي أو العربي أو الإسلامي.
ليس ذلك فقط، بل نراه حفظه يسير ببلادنا نحو مزيد من العلاقات الدولية المتوازنة مع كافة الأطراف الدولية، سواء كانت في الغرب أو الشرق. فجولاته الخارجية ابتدأت بدول الشرق، التي بادله زعماؤها الزيارات حتى غدت بلادنا محور علاقات ولقاءات سياسية متميزة على المستوى العالمي والإسلامي والعربي، ومنها لقاءات القمم الخليجية والعربية والإسلامية التي عقدت أو ستعقد قريباً في المملكة. مثل هذا الزخم المتميز من اللقاءات لم يكن ليحدث على أرض المملكة لولا وجود القيادة الحكيمة التي يحترمها ويقدرها زعماء العالم…
لقد أشرت منذ البداية إلى أنني لست متخصصاً في التحليل السياسي، و مقال سريع كهذا لن يفي الموضوع حقه من التفصيل والتحليل، وإنما هي مجرد رسالة اعتزاز رمزية يكتبها مواطن يعتقد أنه يعبر عن مواطنين كثر غيره، عن قائد مسيرتنا الحديثة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز.
حفظ الله خادم الحرمين وسمو ولي عهده الأمين وحفظ بلادنا من كل مكروه، إنه سميع مجيب.