صيانة المستشفيات: مستشفى الملك فهد مثالاً

تعاني مستشفيات وزارة الصحة، من قصور في موضوع الصيانة للمباني والمنشآت أوضحته الحوادث المتكررة بتلك المستشفيات وآخرها ماحدث بمستشفى الملك فهد بالمدينة المنورة. هذه الجوانب المتعلقة بضعف وسوء برامج الصيانة يمكن تلخيصها في الآتي:

أولاً: ضعف عقود الصيانة وهي في الغالب عقود مركزية تم صياغتها بالوزارة وينقصها التجديد والتحديث .

ثانياً: تواضع مستوى الشركات التي تسند إليها برامج الصيانة، وربما وجود محسوبيات في إرساء العطاءات!

ثالثا: ضعف برامج الرقابة والمتابعة الميدانية، فجل المتابعة هي متابعة ورقية حول المستخلصات والسجلات.

رابعاً: تداخل المصالح بين بعض إدارات المستشفيات والشركات المتعهدة للقيام بأعمال تخص المستشفيات كشركات التغذية والصيانة والنظافة والمغاسل وغيرها، حيث تقدم تلك الشركات خدمات خاصة وإضافية للمستشفيات وإدارتها مثل توفير بعض الوظائف الإضافية للمستشفى عن طريق شركة الصيانة أو توفير التأشيرات أو توفير تكاليف بعض حفلات المستشفى والوزارة أو المديرية وغير ذلك مما يؤدي إلى غض النظر من قبل إدارة المستشفى على تجاوزات الشركة…غالبية الإعلانات الصحفية وحفلات الافتتاح والتكريم والتعليم والتدريب التي تقام ببعض المستشفيات تدعم بشكل مباشر عن طريق الشركات المتعهدة العاملة بالمستشفيات، ولايوجد لها بنود في الميزانيات الرسمية!

خامساً: الاعتداءات والتشويهات التي تحدث لمبنى المستشفى، والتي يسميها المدراء التعديلات، فكل استشاري ذي نفوذ أو مدير يأتي يبدأ بإجراء التعديلات على المباني والأقسام حسب رؤيتة الشخصية، وأحياناً حسب المصالح الشخصية أو المهنية الشخصية، رغم أن المستشفيات بنيت وفق مواصفات عالمية وأهداف خدماتية محددة، يفترض عدم تعديلها. يحدث ذلك في بعض المستشفيات وهي لم تبدأ التشغيل، حيث نجد أن مجرد زيارة المسئول تحيل المستشفى من عام إلى تخصصي ومن 200سرير إلى 400سرير، ليبدأ التعديل أو التشويه للمخطط أو المبنى الرئيسي…

سابعاً: ضعف إدارات مستشفيات في جوانب الصيانة الفنية على اعتبار جلهم من الأطباء. الضعف أحياناً في الصلاحيات، حيث تبرم بعض العقود من لدن الجهات الإدارية الأعلى دون الأخذ في الاعتبار وجهة نظر إدارة المستشفى وتجربتها الميدانية في هذا الشأن.

في بعض الدول يتجاوز عمر المستشفى مائة عام ويعيش بحالة ممتازة بينما بعض مستشفياتنا لم تتجاوز الثلاثين عاماً ويصرح بعدم صلاحية مبانيها. أحد أسباب ذلك سببه ضعف برامج الصيانة التي شرحنا بعض أوجه قصورها أعلاه “أمثلة: العام الماضي نشرت جريدة الرياض مأساة مستشفى الملك فهد بالهفوف مع التكييف، ثم بعد فترة نشرت مأساة مستشفى جازان، وقبل أيام عشنا قصة مأساة مستشفى الملك فهد بالمدينة المنورة ونقل مرضاه إلى مستشفيات أخرى”.. إذا كان عمر المستشفى لدينا لا يتجاوز الثلاثين عاماً، فأنصح بإعادة دراسة جدوى بناء مستشفيات حكومية تكلف مئات الملايين من الريالات…

أضف تعليق